توجيهات عامة للعمل الجهادي

توجيهات عامة للعمل الجهادي
الشيخ/ أيمن الظواهري (حفظه الله)
1434

بسم الله الرحمن الرحيم

توجيهات عامة للعمل الجهادي

أولًا: تمهيد:
1- مما لا يخفى على الإخوة أن عملنا في هذه المرحلة ذو شقين:
الأول: عسكري، والثاني: دعوي.
2- وأن العمل العسكري يستهدف أولًا رأس الكفر العالمي أمريكا وحليفتها إسرائيل، وثانيًا حلفاءها المحليين الحاكمين لبلادنا.
أ- واستهداف أمريكا هدفه إنهاكها واستنزافها، لتنتهي لما انتهى له الاتحاد السوفيتي، وتنكفئ على نفسها من خسائرها العسكرية والبشرية والاقتصادية، وبالتالي تخف قبضتها على بلادنا، ويبدأ حلفاؤها في التساقط واحدًا بعد الآخر.
وما جرى في الثورات العربية دليل على تراجع النفوذ الأمريكي. فبسبب ضربات المجاهدين لأمريكا في أفغانستان والعراق، وبسبب تهديد أمن أمريكا منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، بدأت أمريكا تسمح بتنفيس الضغط الشعبي، فانفجر في وجه عملائها، وستشهد المرحلة القادمة -إن شاء الله- مزيدًا من التراجع والانكفاء الأمريكي، الذي سيزعزع سلطات حلفائها.
ب- وأما استهداف عملاء أمريكا المحليين فيختلف من مكان لمكان، والأصل ترك الصراع معهم إلا في الدول التي لا بد من مواجهتهم فيها.
ففي أفغانستان الصراع معهم تابع لقتال الأمريكان.
وفي باكستان الصراع معهم مكمل لقتال الأمريكان لتحرير أفغانستان ثم إنشاء منطقة آمنة للمجاهدين في باكستان، ثم السعي في إقامة النظام الإسلامي في باكستان انطلاقًا منها.
وفي العراق الصراع معهم بهدف تحرير مناطق أهل السنة من خلفاء أمريكا الصفويين.
وفي الجزائر حيث الوجود الأمريكي قليل وغير ملحوظ، فالصراع مع النظام بغرض إضعافه، ونشر النفوذ الجهادي للمغرب الإسلامي وبلاد الساحل الإفريقي الغربي وبلاد جنوب الصحراء. وقد بدأت في تلك المناطق بوادر الصدام مع الأمريكان وحلفائهم.
وفي جزيرة العرب الصراع معهم باعتبارهم وكلاء الأمريكان.
وفي الصومال الصراع معهم باعتبارهم رأس حربة الاحتلال الصليبي.
وفي الشام الصراع معهم باعتبارهم لا يسمحون أصلًا بوجود أي كيان إسلامي ناهيك عن أن يكون جهاديًا، وتاريخهم الدموي في السعي لاستئصال الإسلام معروف مشهود.
وفي أكناف بيت المقدس الاشتباك الرئيسي والأساسي مع اليهود، ويُصبر على الحكام المحليين في سلطة أوسلو قدر الإمكان.
3- أما العمل الدعوي: فيهدف لتوعية الأمة بخطر الغزو الصليبي، وإيضاح معاني التوحيد بأن يكون الحكم لله، وتحقيق الأخوة الإسلامية ووحدة ديار الإسلام كمقدمة لقيام الخلافة على منهاج النبوة بإذن الله.
ويتركز أساسًا في هذه المرحلة على جبهتين:
الأولى: توعية وتربية الطليعة المجاهدة، التي تحمل وستحمل -إن شاء الله- عبء مواجهة الصليبيين وعملائهم حتى تقوم الخلافة بإذن الله.
والثانية: توعية الجماهير وتحريضها والسعي في تحريكها، لتثور على حكامها وتنحاز للإسلام والعاملين له.

***

ثانيًا: توجيهات مطلوبة.
ومن هذه المقدمة يمكن أن نطرح التوجيهات التالية من باب السياسة الشرعية التي تسعى في جلب المصالح ودرء المفاسد:
1- التركيز على نشر الوعي على مستوى الجماهير لتحريكها، وعلى مستوى الطليعة المجاهدة لتكوين قوة جهادية عقائدية منظمة واعية متحدة. تؤمن بعقيدة الإسلام، وتلتزم بشرائعه، وتحقق الذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين. والسعي الحثيث لأن تخرج من صفوف الحركة الجهادية كفاءات علمية دعوية تحافظ على سلامة المسيرة، وتنشر الدعوة بين المسلمين.
2- التركيز في العمل العسكري على إنهاك رأس الكفر العالمي حتى يستنزف عسكريًا واقتصاديًا وبشريًا، وينكمش لمرحلة من التراجع والانزواء. قريبًا بإذن الله.
وعلى جميع الإخوة المجاهدين أن يعتبروا أن ضرب مصالح التحالف الغربي الصليبي الصهيوني في أي مكان في العالم من أهم واجباتهم، وأن يسعوا في ذلك قدر ما يستطيعون.
ويلحق بهذا الأمر أن يبذل الإخوة قصارى جهدهم لفك أسارى المسلمين بشتى الوسائل بما في ذلك مهاجمة سجونهم أو خطف الرهائن من الدول المشاركة في غزو ديار المسلمين للمفاداة بهم.
والتركيز على رأس الكفر العالمي لا يتعارض مع حق الشعوب المسلمة في جهاد ظالميها بالقول واليد والسلاح. فمن حق إخواننا في القوقاز المسلم أن يجاهدوا الروس المعتدين وأتباعهم، ومن حق إخواننا في كشمير أن يجاهدوا الهندوس المجرمين، ومن حق إخواننا في تركستان الشرقية أن يجاهدوا الصينيين الباغين، ومن حق إخواننا في الفلبين وبورما وفي كل أرض يعتدى فيها على المسلمين أن يجاهدوا من اعتدى عليهم.
3- عدم الاشتباك القتالي مع الأنظمة إلا إذا اضطررنا لذلك، كأن يكون النظام المحلي يشكل جزءًا من قوة الأمريكان كما في أفغانستان، أو يقاتل المجاهدين نيابة عن الأمريكان كما في الصومال وجزيرة العرب، أو لا يقبل بوجود المجاهدين كما في المغرب الإسلامي والشام والعراق.
ولكن يتجنب الدخول في قتال معه كلما أمكن ذلك، وإن اضطررنا للقتال معه فيجب إظهار أن معركتنا معه هي جزء من مدافعتنا للحملة الصليبية ضد المسلمين.
وحيثما أتيحت لنا الفرصة لتهدئة الصراع مع الحكام المحليين لاستغلال ذلك للدعوة والبيان والتحريض والتجنيد وجمع الأموال والأنصار فيجب أن نستثمرها لأقصى درجة، فإن معركتنا طويلة، والجهاد بحاجة لقواعد آمنة، وإمداد متصل من الرجال والأموال والكفاءات.
ولا يتعارض مع هذا أن نُفهم الأنظمة الوكيلة للحملة الصليبية أننا لسنا لقمة سائغة. وأن لكل فعل رده المناسب، ولو بعد حين. ويطبق هذا الأمر في كل جبهة بما يتناسب مع وضعها.
4- عدم مقاتلة الفرق المنحرفة مثل الروافض والإسماعيلية والقاديانية والصوفية المنحرفة ما لم تقاتل أهل السنة، وإذا قاتلتهم فيقتصر الرد على الجهات المقاتلة منها، مع بيان أننا ندافع عن أنفسنا، ويتجنب ضرب غير مقاتليهم وأهاليهم في مساكنهم وأماكن عبادتهم ومواسمهم وتجمعاتهم الدينية. مع الاستمرار في كشف باطلهم وانحرافهم العقدي والسلوكي.
أما في الأماكن التي تقع تحت سيطرة المجاهدين وسلطتهم فيُتعامل مع هذه الفرق بالحكمة بعد الدعوة والتوعية وكشف الشبهات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما لا يسبب ضررًا أكبر منه، كأن يؤدي لطرد المجاهدين من تلك المناطق، أو لثورة الجماهير ضدهم، أو لإثارة فتنة يستغلها أعداؤهم في احتلال تلك المناطق.
5- عدم التعرض للنصارى والسيخ والهندوس في البلاد الإسلامية، وإذا حدث عدوان منهم فيكتفي بالرد على قدر العدوان، مع بيان أننا لا نسعى في أن نبدأهم بقتال، لأننا منشغلون بقتال رأس الكفر العالمي، وأننا حريصون على أن نعيش معهم في سلام ودعة إذا قامت دولة الإسلام قريبًا إن شاء الله.
6- وبالعموم يتجنب قتال أو ضرب كل من لم يرفع في وجهنا السلاح أو يعين عليه، والتركيز على التحالف الصليبي أساسًا ووكلائه المحليين بالتبعية.
7- الامتناع عن قتل وقتال الأهالي غير المحاربين، حتى ولو كانوا أهالي من يقاتلنا ما استطعنا لذلك سبيلًا.
8- الامتناع عن إيذاء المسلمين بتفجير أو قتل أو خطف أو إتلاف مال أو ممتلكات.
9- الامتناع عن استهداف الأعداء في المساجد والأسواق والتجمعات التي يختلطون فيها بالمسلمين أو بمن لا يقاتلنا.
10- الحرص على احترام العلماء والدفاع عنهم لأنهم ورثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقادة الأمة، ويتأكد هذا الواجب مع العلماء الصادعين بالحق والمضحين من أجله، وتقتصر مواجهتنا لعلماء السوء على فضح شبهاتهم، ونشر الأدلة الأكيدة على عمالتهم، ولا يقاتلون أو يُقتلون إلا إذا اشتركوا في عمل قتالي ضد المسلمين أو المجاهدين.
11- الموقف من الجماعات الإسلامية الأخرى.
أ- نتعاون فيما اتفقنا فيه، وينصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.
ب- الأولوية في المواجهة مع أعداء الإسلام وخصومه، ولذا لا يجب أن يخرجنا الخلاف مع الجماعات الإسلامية الأخرى إلى الانصراف عن مواجهة أعداء الإسلام وخصومه عسكريًا ودعويًا وفكريًا وسياسيًا.
ج- نؤيدهم ونشكرهم على كل عمل وقول صحيح يصدر منهم، وننصحهم في كل خطأ يبدر منهم السر بالسر والعلن بالعلن. مع الحرص في الرد والنصح على بيان الأدلة بمنهج علمي وقور، بعيدًا عن التجريح الشخصي والمهاترات، فإن القوة في الدليل وليست في الهجاء.
د- وإذا تورطت جماعة تنتسب للإسلام في المشاركة في القتال مع العدو الكافر، فيرد عليها بأقل قدر يكف عدوانها، سدًا لباب الفتنة بين المسلمين، أو الإضرار بمن لم يشارك العدو.
12- الموقف من ثورات المظلومين على الظالمين.
التأييد- المشاركة- التوجيه.
أ- التأييد: لأن تأييد المظلوم ضد الظالم واجب شرعي بغض النظر عن كون أحدهما مسلمًا أو غير مسلم.
ب- المشاركة: لأنها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي فرض علينا.
ج- التوجيه: ببيان أن الغاية من عمل الإنسان يجب أن تكون تحقيق التوحيد بالتزام أوامر الله وتحكيم شرعه والسعي في إقامة النظام الإسلامي والدولة المسلمة.
13- تشجيع وتأييد كل من يساند حقوق المسلمين المهضومة ويتصدى للمعتدين عليهم بالقول والرأي والعمل، وتجنب توجيه الأذى لهم باليد والتجريح بالقول، ما داموا مؤيدين وغير معادين للمسلمين.
14- حفظ حقوق المسلمين واحترام حرماتهم أينما كانوا.
15- الانتصار للمظلومين والمستضعفين مسلمين أو غير مسلمين ممن ظلمهم واعتدى عليهم، وتأييد وتشجيع كل من يساندهم ولو كان من غير المسلمين.
16- كل تهمة باطلة يرى المجاهدون أنها قد ألصقت بهم زورًا وكذبًا فعليهم بالاجتهاد في دفعها وتبيين وجه الحق فيها، وكل خطأ يرى المجاهدون أنهم قد وقعوا فيه فعليهم بالاستغفار منه والتبرؤ من خطأ فاعله والسعي في تعويض المتضرر بما يقتضيه الشرع قدر إمكانهم.
17- نطلب من الإخوة أمراء الكيانات التابعة لجماعة قاعدة الجهاد ولكل المؤيدين لنا والمتعاطفين معنا أن ينشروا هذه التوجيهات بين أتباعهم من القادة والأفراد، فهي ليست بسر، ولكنها توجيه عام وسياسة مرشدة. وما قصدنا منها إلا تحقيق المصالح الشرعية ودرء المفاسد -في هذه المرحلة من العمل الجهادي الإسلامي- باجتهاد لا يخالف أحكام الشريعة، ويوافق -بعون الله- قواعدها.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه ابتغاء رضوان الله
أخوكم
أيمن الظواهري