اللقاء الرابع لمؤسسة السحاب مع الشيخ/ أيمن الظواهري (حفظه الله) “قراءة للأحداث”

قراءة للأحداث
اللقاء الرابع لمؤسسة السحاب مع الشيخ/ أيمن الظواهري (حفظه الله)
2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المسلمون في كل مكان, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:

يسر السحاب أن تستضيف اليوم الشيخ أيمن الظواهري في حوارها الرابع معه, نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وينفع المسلمين بهذا العمل وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.

بداية نقول للشيخ أيمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ونرحب بكم ضيفًا على السحاب.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المحاوِر:
شيخنا الكريم, نلتقي معكم اليوم لقاءنا الرابع, والأحداث في العالم الإسلامي في تسارعٍ خطير والعالم الإسلامي يشهد تحولات خطيرة في مصيره ومستقبله, فإذا طلبنا منكم أن تذكروا أهم هذه التحولات, فماذا تقولون ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أهم وأخطر هذه التحولات والله أعلم هو بروز الطليعة المجاهدة للأمة المسلمة كقوة تفرض نفسها على واقع الدنيا نتيجة للصحوة الجهادية المتعاظمة التي يموج بها العالم الإسلامي, رافضة للذل ومدافعة عن عزة الأمة المسلمة ونابذة لمناهج الانهزام وثقافة التراجع, وهذه الطليعة المجاهدة الآن تنتشر مجموعاتها باطراد, بل وبفضل الله تتجمع وتتوحد.

المحاوِر:
ولعل الانضمام الأخير لعدد من أهم قيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا لجماعة قاعدة الجهاد هو واحد من أهمها.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بلا شك, وخاصة إذا أضفتَ لذلك الدور الهام الذي قامت به الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا في الدعوة للعقيدة الصافية عقيدة الاعتزاز بالله وحده ورفض الخضوع لسواه ودورهم في الدفاع عن الأمة المسلمة بالنفس والمال, ليس في ليبيا وحدها بل لا تكاد تجد ميدانًا من ميادين الجهاد يخلو من آثارهم المباركة المقبولة بإذن الله.

المحاوِر:
وما هو أهم ميدان تتصارع فيه الطليعة المجاهدة مع أعداء الإسلام؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
العراق هو أهم هذه الميادين.

المحاوِر:
إذن هذا يقودنا للحديث عن العراق.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
تفضل

المحاوِر:
بداية: ما هو رأيكم في حال الجهاد في العراق اليوم ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
حال الجهاد في العراق في الجملة طيب بفضل الله, وما هنالك من آلام لا بد منها في مسيرة الجهاد, وأحدث التقارير التي وصلت من العراق تبشر بازدياد قوة المجاهدين وتدهور أحوال الأمريكان رغم محاولاتهم المستميتة في الخداع والتضليل, ويكفي قرار البريطانيين بالهروب.

المحاوِر:
ولكن الأمريكان تكلموا كثيرًا على عملية السهم الخارق, وكذلك تصريحي باترايوس وكروكر وما كرراه فيهما من التقدم المُذهل في الأنبار, حتى لقد تكرر اسم الأنبار في التقرير أكثر من أربع وعشرين مرة.
وما زعموه من حرمان المجاهدين من الأرض واشتراك القبائل وعدد من الفصائل المسلحة معهم في حملتهم على دولة العراق الإسلامية.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
كل هذه دعايات فارغة لتغطية الفشل الأمريكي في العراق, وأكبر دليل عليه أن باترايوس في تقريره للكونغرس قرر أنه قد يستطيع خفض عدد جنوده في العراق إلى مئة ألف جندي خلال الصيف القادم, وفي نفس الوقت يؤكد التقرير على عدم جاهزية القوات العراقية وأن انسحاب القوات الأمريكية الآن سيؤدي لانهيار القوات العراقية, وكل هذه التصريحات ليست إلا تلاعبًا مكشوفًا بالألفاظ, فالقوات الخائنة المرتدة التي لم يمكن تجهيزها خلال أربع سنوات لن يتم تجهيزها خلال الستة أشهر القادمة, وحتى إذا افترضنا المستحيل وهو أن الأمريكان قد جهزوا تلك القوات العميلة, فهل ستصمد تلك القوات لما فشل فيه الأمريكان بقدهم وقديدهم وحدهم وحديدهم ؟
إذن هي قوات محكوم عليها بالهزيمة جُهِزت أو لم تُجهّز.

تقرير إخباري مرئي :
يخدم هؤلاء في جيشٍ فاقد التوازن, قائد أركانه هو من يُقِر بذلك, أما استعادة توازن المفقود فيقتضي برأي الجنرال جورج كيسي ثلاث سنوات أو أربعًا وإمكانات كبرى, كان كيسي يتولى قيادة القوات الأمريكية في العراق قبل أن يخلفه ديفد باترايوس في المنصب, لذا فهو يعرف عم يتحدث, لكن ما معنى أن يفقد الجيش الأمريكي توازنه ؟
لا يُخفي رئيس أركان القوات البرية الأمريكية أن للتدخل العسكري في أفغانستان والعراق صلة بالأمر, ويبدو أن التجربة العراقية تحديدًا هي الأسوأ بالنسبة لجيشٍ أغلب الظن أن خطة خفض عديد القوات بحلول يوليو تموز من العام القادم لن تُسعفه كثيرًا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
إذن يمكننا تلخيص الموقف في الآتي:
أولاً: قوات أمريكية منهزمة تئن من نزيف الخسائر اليومي, وتبحث عن مخرج, وتتعرض حكومتها لضغط شعبي رهيب لسحبها.
وثانيًا: قوات عميلة خائنة غير جاهزة, قرر الأمريكان أن يتركوها لتواجه مصيرها.
وثالثًا: ميليشيات قبلية خائنة تم القضاء على لصها الأكبر (عبد الستار أبو ريشة) الذي تغنى الأمريكان بقدراته الخارقة وزعموا أنه هو الذي يحميهم وأنهم سينقلون تجربته لمناطق أخرى بإجراء بحار أموال الرشوة لتغمر جيوب الخونة, ليشتروا نصرًا موهومًا في العراق, وليوهموا دافعي الضرائب في بلادهم أنهم قد حققوا شيئًا.
إذن استعرنا المصطلح الرياضي فنحن أمام فشلٍ مكعبٍ لأمريكا في العراق, ومهما حاولت آلة الدعاية الأمريكية الضخمة أن تخدع شعبها فإن الواقع أقوى من كل وسائلها وأفظع من كل حيلها وأسوأ من كل خدعها.

مقطع مرئي : الجنرال سانشيز (قائد القوات الأمريكية السابق في العراق):
قواتنا تخوض صراعًا يائسًا في العراق من دون أي جهدٍ ملموس لابتكار استراتيجية تحقق النصر في ذلك البلد الذي تمزقه الحرب أو في الصراع الأكبر مع التطرف, هذا الإدارة وضعت خطط حربٍ بعيدة عن الواقع ومتفائلة بشكل مُفجع, هذه الإدارة فشلت في توظيف وتوقيت قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية, إن أفضل ما نستطيع القيام به هو الابتعاد عن الهزيمة, ويجب على الإدارة والكونغرس والخارجية الاعتراف بهذا الفشل.

المحاوِر:
ولكن باترايوس وكروكر, كررا أكثر من مرة في خطابيهما أن الأمريكان قد استطاعوا حرمان المجاهدين من الأرض, ألا يُعد هذا إنجازًا لهم ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أليس هذا هو نفس الفشل الذي تكرر من قبل في القائِم وسامراء وحديثة والفلوجة وتلعفر وغيرها من المدن, ثم يعود المجاهدون لها ؟

مقطع مرئي: العميد المرتد غانم القرشي في تسجيل حصلت عليه مؤسسة الفرقان من جهاز الأمن العام في دولة الإسلام:
كما سبق أن تناقشنا فمنطقة السبعة آلاف فيها مقر للدولة الإسلامية وليس مقرها الرئيسي وهذه هي (ويشير للخريطة) فيها مقر للدولة الإسلامية وفيها محكمة شرعية وفيها مالية.

معلق مؤسسة الفرقان:
وأما الطيران فلا يحلق فوق موقع إلا ويجد سرايا الدفاع الجوي له بالمرصاد, فكانت النتيجة أن قُطِّعت أيادي الأمريكان وعُلِّقت في شوارع الولاية.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
إن تكرار هذه العبارات الخادعة يعني واحدًا من أمرين:
إما أن الإدارة الأمريكية تكذب كذبًا مفضوحًا على لساني باترايوس وكروكر, وإما أن الأمريكان لم يستفيدوا شيئًا من أربع سنوات من الخسائر في حرب الكر والفر في العراق, بل لم يستفيدوا شيئًا من هزيمتهم في فيتنام.

المحاوِر:
وربما الاثنين معًا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):

وربما,

إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ *** أو كنت تدري فالمصيبة أعظمُ.

المحاوِر:
إذن فالأمل الباقي للأمريكان الآن هو تجهيز القوات المرتدة لتغطية انسحاب قواتهم.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
هذا أمل إبليس في الجنة.

مقطع : تسجيل خاص حصلت عليه مؤسسة الفرقان من جهاز الأمن العام في دولة الإسلام:
خفايا الوضع المتأزم لما يُسمى بوزارتي الداخلية والدفاع في حكومة المالكي على لسان المرتد غانم القرشي:
آليات مدمرة… كم آلية مدمرة في المديرية ؟
850 سيارة مدمرة.
لم يعطنا أحد سلاح, الذي يترك العمل يأخذ معه السلاح والعتاد, والمتطوعون الجدد من أين آتيهم بالأسلحة فأنا لا أملك معامل لصنع السلاح للذين أرسلهم للمهمات العسكرية, فمن أين آتي بالسلاح ؟
أجيبوني !
أسلحة إسناد غير موجودة, آليات غير موجودة, تجهيز عتاد غير موجود.

معلق مؤسسة الفرقان:
إضافة إلى أن عناصر الشرطة والجيش والذين طالما ذاقوا طعم الموت على يد المجاهدين أصبحوا اليوم يفرون من وظيفتهم المشؤومة والتي غالبًا ما تكون نهايتها رصاصة في الرأس على يد المجاهدين.

المرتد غانم القرشي:
لا أحد يريد الالتحاق بالعمل, من قبل كانوا يلتحقون بالعمل قبل أن يصدر الأمر الإداري والآن أصدر الأمر الإداري ولا أحد يريد الالتحاق بالعمل.
ولكن لماذا يتطوع وهو خائف, هذا له معاني هذا جزء من الإرهاب.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
وهذا يثبت صحة منهج المجاهدين في استهداف هذه القوات المرتدة منذ البداية, ويثبت ضلال الفتاوى الخاسرة للدين والدنيا التي حرضت المسلمين على الالتحاق بهذه القوات فخالفوا بذلك عقيدة الولاء والبراء سعيًا في إنجاح مخطط الصليبيين الذي دمره المجاهدون بفضل الله, وكنت قد أعلنت بفضل الله منذ قرابة سنتين أن الإسلام قد انتصر في العراق, وأعلنت قبلها بسنة بفضل الله أن خروج الأمريكان من العراق لم يعد إلا مسألة وقت.
وأنا أبشر الأمة المسلمة اليوم في العراق وفي كل ديار الإسلام توكلًا مني على الله ورجاء في فضله وطمعًا في نصره أن مؤامرات الأمريكان وفتنهم إلى زوالٍ واندحار.

المحاوِر:
أي مؤامرات وفتن تقصدون تحديدًا ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أقصد بها الأموال التي دُفِعت للخونة من أمثال الهالك أبو ريشة ولتنظيمات مسلحة أخرى حتى تُثير الفِتن بين المسلمين, وتدعو للعصبية القبلية إزاء قصاص المجاهدين من الجواسيس, وأقصد بها ما اعترف به الأمريكان من مشاركة فئات مسلحة لهم في حربهم ضد المجاهدين وضد دولة العراق الإسلامية حفظها الله.
وأقصد بها الأموال التي تُدفع من دول مجاورة بإشراف أمريكي لحرف الجهاد عن طريقه وتحويله لمجرد إخراجٍ للأمريكان أو اتفاقٍ مع الأمريكان على ترتيبات لخروجهم في مقابل عدم قيام الدولة الإسلامية في العراق.

المحاوِر:
ولكن البعض يزعمون أن دولة العراق الإسلامية هي التي أثارت القِتال بينها وبين بعض الفِئات ويتهمونها بأنها قد قتلت الأبرياء وسفكت الدماء.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
هذه تهمة, والتهمة تحتاج لدليل كما أن الدولة أعلنت استعدادها لرد كل مظلمة.

المحاوِر:
هل معنى هذا أنكم تبرؤون الدولة مما نُسِب إليها؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أنا لا أملك أن أبرئ أو أدين أي طرف في قضية لم أسمع طرفيها, ولكني أبرئ الدولة من أن يكون منهجها يستبيح دماء الأبرياء ويعتدي على الحرمات وذلك لما علمته عن أهم قياداتها ولما أعلمه عن منهجها.
ثم هل نسينا ما اتُهمت به الدولة في العامرية ثم تبين بعد ذلك أن ثوار العامرية عملاء للأمريكان وظهرت صورة قائدهم مع الجنرال باترايوس وهو يتلقى منه الأموال وتبرأ منه تنظيمه.
ثم لو سلّمنا بأن ما اتُهمت به الدولة حقيقة, فهل الدولة فقط هي التي ارتكبت أخطاء, وهل امتنعت الدولة عن التحاكم للشرع ؟
بل والأخطر والأهم من كل ذلك, هل تتساوى هذه الحوادث التي تُتهم بها الدولة وغيرها من الجماعات الجهادية مع ما أعلنته الدولة من وقوع بعض الجهات في عمالة واضحة وموالاة وقتال مع الأمريكان ضد المسلمين المجاهدين ؟

المحاوِر:
هل تقصدون بذلك ثوار الأنبار ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
لا, ثوار الأنبار هذه قضية مفضوحة معروفة أوضح من الشمس في كبد النهار, ولكني أقصد ما اعترف به العديدون من مشاركة مجموعات وفصائل في القتال مع الأمريكان ضد دولة العراق الإسلامية, كالشيخ محمد بشار الفيضي وله أكثر من تصريح حول هذا الموضوع من آخرها حديثه في قناة البغدادية يوم الأحد الرابع من نوفمبر, وكذلك الدكتور مثنى حارث الضاري.

مقطع : الدكتور مثنى حارث الضاري:
انزوى البعض للأسف من شيوخ العشائر وهم قِلة قليلة جدًا عكس ما يُشاع وبعض الجهات الأخرى التي تدعي المقاومة وتم تسويقها في هذا الإطار, فوُظفت بعض العمليات التي حدثت بين بعض الفصائل وتنظيم القاعدة على أنها انحياز من هذه الفصائل لقوات الاحتلال والتعاون معها, قد تكون هناك اجتهادات لبعض الفصائل في بعض المناطق أنها صغيرة وضعيفة ولا تستطيع أن تدفع عن نفسها فهادنت القوات الحكومية في دفع التنظيم في تلك المناطق, نحن نقول هذا تصرف غير صحيح وهذا خطأ وهذا لا يجوز وهو اجتهاد مرحلي وفي أماكن معينة وانتهى بفضل الله, والتي قامت به جهات لا تشكل رقمًا كبيرًا في المقاومة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بالإضافة لما اتهمت به دولة العراق الإسلامية جهات محددة من اتهامات خطيرة تحتاج لوقفة ومراجعة وفضحٍ للخونة والخيانات, وهذه المسألة النظر فيها أهم بكثير من النظر في المشاكل التي تحدث بين المجاهدين, مع تأكيدنا على عدم إهمالها والتهاون فيها لأن هذه المسألة تعني وجود منافقين خونة في صفوف المجاهدين يعملون ويقاتلون لصالح الأمريكان.
ولذلك أنصح أهل الخير من المجاهدين وغيرهم الذين يسعون في توحيد صف المجاهدين أن ينظروا في هذا الأمر الخطير قبل أي شيء فإن تبين لهم تورط مجموعة ما في هذه الجرائم فليكشفوها وليبينوا جرائمها للأمة المسلمة حتى يُفسِدوا على الأمريكان مخططاتهم وكيدهم, وهذه من الأمور التي يجب التصدي لها بسرعة وحسم.
يقول الحق تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
وأنصح إخواني المجاهدين بحسم داء هذه الفتنة واستئصال هذه الفئة الخائنة من عراق الخلافة والجهاد, يقول الحق تبارك وتعالى: (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَينَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا).
كما أدعو جميع المسلمين أن يتوقفوا عن دعم المجموعات المسلحة التي تعاونت مع الأمريكان ضد المسلمين والمجاهدين, وأحذر الذين تورطوا من الفصائل المسلحة في التعاون مع الاحتلال ضد المجاهدين أن التاريخ يسجل كل شيء, وأنهم سيخسرون الدين والدنيا, وأن الأمريكان راحلون قريبًا بإذن الله ولن يظلوا يدفعون لهم للأبد, ولينظروا في مصير عملاء أمريكا في فيتنام وفي مصير شاه إيران والعاقل من اتعظ بغيره.

المحاوِر:
بل وفي مصير عبد الستار أبو ريشة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
نعم الذي افتخر به بوش ورثاه.

المحاوِر:
لكن الأمريكان يزعمون أن عشائر الأنبار ساندتهم وأنهم يسعون في نقل هذه التجربة لمناطق أخرى.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
الذين ساندوا الأمريكان هم الحثالة والسفلة وتاريخهم معروف للجميع أما عشائر وقبائل العراق عامة والأنبار خاصة الشريفة النبيلة فهي مددٌ ورافد للجهاد والمجاهدين والكثير من أبنائهم الشرفاء الأعزاء الأحرار في صفوف المجاهدين يقاتلون من أجل انتصار الإسلام ضد الغزوة الصليبية على عراق الخِلافة والإسلام.

مقطع : تسجل لجماعة أنصار السنة:
والله بعد فشل القوات الأمريكية بدخول منطقة الرمادي حصرًا بالنهار استعانوا ببعض الفُتات أو بعض الناس ذوو الأخلاق المنحطة, منهم السلابة, ومنهم اللي انضربت مصالحهم كما ذكر أخونا أبو عبد الله, السلابة اللي انضربت مصالحهم لأنهم يرتكبون الفواحش ويحاولوا يعتدون على الناس هؤلاء الناس تعاونوا مع الأمريكان, والأمريكان لقوها لقمة سائغة وفرصة جيدة للدخول على أهل الرمادي, فشكلوا ما يسمى بثوار الأنبار, حقيقة هو ليس بثورة ولكن هذا دينه وديدنهم لأنهم متعودين على السلب والنهب والتطاول على الناس فهذا اللي يلبس ثوب الردة فتكون أليق له.
متحدث آخر:
أخي عفوًا على هذه اللفظة مسألة (ثوار) والله كبيرة في حقهم والشائع عليهم عند أهل الرمادي يسموهم (ثيران الأنبار) وحتى مسألة (الثور) تظلم الثور إذا تشبهه فيهم.
هؤلاء الناس بصراحة مثلًا نبدأ بأكبر رأس فيهم وهو عبد الستار البزيع اللي ما “عبد الستار” هو طبعًا, هذا كل الناس تعرف تاريخه إنسان ساقط منحل مسلبجي حرامي قاطع طريق كل الناس تعرف تاريخه, وما لقت أمريكا أرخص ولا أوطأ منه حتى تستخدمه لهذه المصلحة التي هي يبيع دينه ويبيع وطنه ويبيع عرضه, إنسان واطي لو مو واطي وتاريخه واطي ما قبل يشتغل هذه الشغلة, هذا اللي يمثل المرتدين على طوق الرمادي ومعه عدد قليل أو شلل عصابات لا تمثل سوى أنفسها تمثل العصابة نفسها, بغض النظر عن أي عشيرة تتبع لأنها لا تمثل العشيرة, هذا واحد.
الشخص الآخر اسمه جاسم أبو مرز, هذا يمثل المرتدين الشلة القليلة التي لا تمثل عشيرة البوسودة, عشيرة البوسودة عشيرة طيبة وفيها مجاهدين كثير, وإنما يمثل نفسه والمرتدين الذين معه, هذا الشخص أيضًا قضى عمره حرامي مسلبجي قاطع طريق.
والشخص الآخر الذي يمثل هذه الشلة من عشيرة البو فهد, وعشيرة البو فهد عشيرة طيبة لا ننكر مواقفها مع المجاهدين وضحّت من الدماء في هذا الطريق, لكن هذا الإنسان المسيء الذي ظهر بالآونة الأخيرة الذي اسمه فريد أحمد صالح هو وكم واحد من جماعته, وهذا الإنسان كل الناس تعرفه إنسان ساقط, ساقط خلقيًا بمعنى الكلمة, قضى عمره في السجن بسبب سرقات واختلاسات.
فهؤلاء ناس لا يمثلون إلا أنفسهم, عشائر الأنبار بفضل الله سبحانه وتعالى ناس مشهود لهم ومعروف لهم والله سبحانه وتعالى كرّمهم بأنه لا يوجد إنسان على الكرة الأرضية لا يعرف ما هي الأنبار وما هي الرمادي وما هي عشائر الرمادي.
وهؤلاء كلهم إخوتك أسود الأنصار بفضل الله سبحانه وتعالى كل واحد منهم يمثل عشيرة, هذه الوجوه الطيبة -ولو لم يكشفوا وجوههم- لكن نقدر نقول وجوه طيبة, هي التي تمثل عشائر الأنبار, وليسوا أولئك الخسة الذين باعوا أعراضهم بثمن قليل.
مراسل أنصار السنة:
حسنًا ماذا يريدون هؤلاء ماذا يريدون أن يفعلوا, هم أولًا تعاملوا مع الأمريكان, وفي الخطوة الثانية حاولوا استخدام كل الأساليب في ضرب المجاهدين؟
أحد المجاهدين من أنصار السنة:
لم يتركوا أسلوباً لم يستخدموه, محاولاتهم للقضاء وضرب المجاهدين , ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى كلها باءت بالفشل, لأنه لم يحصل في يوم أن انتصر الباطل على الحق, ناس باطلين أرادوا دولارات, أرادوا الحياة, أرادوا الدنيا, لم يحدث بأن الله سبحانه وتعالى بيوم من الأيام ينصر هؤلاء الناس الذين قدموا الدنيا على الآخرة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
ولذلك فإني أناشد قبائل العراق وعشائره الشريفة الأبية المدافعة عن الإسلام والمسلمين أن تتصدى لهذه الحثالات لأن التاريخ يُكتب ويتناقله جيلٌ بعد جيل, والقبيلة أو العشيرة التي لا تطهر نفسها من الخونة والمرتدين والسفلة ولا تتبرأ منهم سيذكرها التاريخ جيلًا بعد جيل في صف العملاء والخونة.
أما القبيلة أو العشيرة التي تنصر الإسلام والجهاد وتقمع أي خائن يسعى لاستغلال اسمها من أجل كسبٍ حرام ومغنمٍ قذر فستُذكر في تاريخ العرب والمسلمين بالعز والفخار.
والعرب في جاهليتهم كانوا يمرون على قبر أبي رِغال فيرجمونه لأنه دل أبرهة على الطريق لمكة المكرمة.

أحد مجاهدي جماعة أنصار السنة:
كيف سيطرة أمريكا على الرمادي, هل هي سيطرة عليها بالقتال ؟ قضت على المجاهدين ؟ لا والله ما قضت عليها بالقتال ولكن بحصار اقتصادي ضايق الناس وضايق العوام الموجودين مما استغلها ضعاف النفوس بتحريض الناس على المجاهدين, وإلا الناس إخوتنا وعشائرنا وأهلنا الذين آوونا والذين ضمونا طوال هذه السنين الأربع بفضل الله سبحانه وتعالى وقاتلنا دفاعًا عنهم ودفاعًا عن الدين بفضل الله سبحانه وتعالى, ويعرفوننا ونعرفهم جيدًا لأن نحن ليس بيننا فرق بفضل الله سبحانه وتعالى لكن هؤلاء الشلة من المرتدين الذين لا يمثلون سوى أنفسهم لا يمثلون العشائر الطيبة التي آوتنا بيوم من الأيام وبيتتنا ببيوتهم وكانوا سند وعون لنا وقدموا لنا الذخائر ولم يبخلوا علينا بأي شيء, لكن هم هؤلاء المرتدين الذين لا يمثلون سوى أنفسهم.

المحاوِر:
إن كان لكم من نصيحة للمجاهدين في العراق فماذا تقولون ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
الوحدة حول كلمة التوحيد.

المحاوِر:
على ذِكر الوحدة بين المجاهدين في العراق, فقد أصدر الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله رسالة أخيرة حول هذا الموضوع, وفسّرها البعض بما فيهم القناة التي سبقت بنشرها, بأن الشيخ حفظه الله يعترف بأخطاء القاعدة ويعتذر عنها ويحذر أعضاءها, إلى آخر تأويلاتهم واستنتاجاتهم, فما تعليقكم على ذلك ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أولًا أود أن أوضح أنه ليس هناك شيء الآن في العراق اسمه القاعدة, ولكن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج بفضل الله مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية حفظها الله, وهي إمارة شرعية تقوم على منهج شرعي صحيح وتأسست بالشورى وحازت على بيعة أغلب المجاهدين والقبائل في العراق, هذه واحدة.
الثانية: أن هذه القناة الإعلامية قد تلاعبت بكلمة الشيخ حفظه الله.

المحاوِر:
وكيف تلاعبت فيها؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
تلاعبت فيها بثلاث حيل اكتشفها العالم بعد أربع وعشرين ساعة فقط:
الحيلة الأولى: هي حذف مقاطع مهمة من كلام الشيخ حفظه الله.

المحاوِر:
مثل ماذا ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
مثل ذكره أن خريطة المنطقة سيُعاد رسمها بأيدي المجاهدين بإذن الله وتُمحى الحدود المصطنعة وتقوم دولة الإسلام الكُبرى من المحيط إلى المحيط.
ومثل حذفهم لكلامه عن تحريض المسلمين في السودان وما حولها للجهاد في دارفور ضد الغزاة الصليبيين والخروج المسلح على من أذن لهم وخلعه.
ومثل حذفهم لكلامه لقادة الفصائل بالامتناع عن الدخول في العملية السياسية الشركية.

المحاوِر:
ولكنهم قد يقولون إنهم اختاروا الأجزاء المهمة من الكلمة فعرضوها.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
هذا غير صحيح, فالأجزاء المحذوفة في غاية الأهمية, ولا تخفى أهمية ما يصدر عن الشيخ أسامة حفظه الله وانتباه الدنيا كلها لما يقوله, وحرصها على تحليله, فكل ما يقوله مهم جدًا لدى أنصاره وأعدائه, وكان يُمكن أن يُشار إليها باختصار, ونحن نرى هذه القناة توفر الأوقات الطويلة والبرامج المسلسلة لمن هم أقل أهمية بكثير من الشيخ, بل ولمن يروجون لمدرسة فقهاء المارينز, فهل ضاق وقتها عن دقائق لرجلٍ تعتبره أمريكا أخطر رجل في العالم ؟
ثم في البرنامج الذي علق على كلمة الشيخ, كان يمكن أن تُستعرض كل أفكار الكلمة ولو باختصار أو بالإشارة, ولكن لم يُشر للأجزاء المحذوفة وأُعطي الوقت الطويل لمعلقين شرّقوا وغرّبوا, بل أُعطوا من الوقت أكثر مما أُعطي للشيخ صاحب الكلمة التي يعلقون عليها!
الحيلة الثانية: تفسيرهم لكلمة الشيخ على غير مقصدها واستغراق المعلق في أسئلة إيحائية لضيوفه حول ما جنح إليه, مثل زعمهم أن الشيخ يوجه عتابه ونصحه لمجاهدي دولة العراق الإسلامية, مع أن الشيخ وجه كلامه لجميع المجاهدين في العراق, وعاتبهم على تخلف بعضهم عن الوحدة, ومسألة التخلف عن الوحدة بالذات لا يشمل النصح فيها رجال دولة العراق الإسلامية, فقد ضربوا أروع الأمثلة على المبادرة إلى توحيد صفوف المجاهدين والمسلمين في العراق بدءًا من بيعة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله لقاعدة الجهاد إلى قيام دولة العراق الإسلامية.
ومنها زعمهم أن نصح الشيخ للمجاهدين بخصوص الأخطاء التي تقع بينهم موجهٌ لدولة العراق الإسلامية مع أن خطاب الشيخ موجه للجميع, فبأي منطق وصلوا لهذا الحصر والقصر ؟
ومنها زعمهم أن دعوة الشيخ لعدم التعصب للقيادات هي أيضًا محصورة ومقصورة على مجاهدي دولة العراق الإسلامية, مع أن الشيخ عم بها جميع المجاهدين وأكد فيها على أن أخوة الإيمان هي الرابطة بين المسلمين وليس الانتماء للقبيلة أو الوطن أو التنظيم, فهل دولة العراق الإسلامية تدعو للجهاد من أجل إقامة دولة وطنية في العراق أم من أجل إقامة الخلافة الإسلامية التي تضم كل المسلمين وبلادهم ؟
وهل دولة العراق الإسلامية تفتخر كغيرها أنها لا تضم إلا العراقيين أم أنها ترى أن من حق أي مسلم أن ينتمي لها ؟
ومع أن الشيخ شدد أيضًا في دعوته لنبذ التعصب على أتباع الجماعات التي تدخل في الانتخابات البرلمانية الشركية ويتعصبون لها على ذلك, فهل دولة العراق الإسلامية خاضت غمار الانتخابات البرلمانية الشركية وتعصب لها أفرادها على ذلك ؟
سبحان الله!
الحيلة الثالثة: أنهم استدعوا معلقين إما معادين أو غير متعاطفين مع كلمة الشيخ, وكان الحياد المهني يقتضي أن يستدعوا من يعارض ومن يوافق كلمة الشيخ, وهذه سياستهم في معظم إصدارات القاعدة, فالقاعدة هي غالبًا المتهم الغائب الذي لا يُسمع دفاعه, ولكن يستمع المستمعون فقط لإدانته وللهجوم عليه.
وهذه ليست أول سابقة لهذه القناة مع القاعدة, بل لها سوابق كثيرة, من أشهرها الحديث الذي أجراه الأستاذ جمال إسماعيل مع الشيخ أسامة بن لادن وامتنعت القناة عن نشره بحجة افتقاره للحرفية المهنية وغيرها من العبارات الغير مفهومة, ثم نشروا معظمه بعد ذلك بحوالي ستة أشهر, في برنامج بعنوان سخيف وهو: تدمير القاعدة, وكأنهم يباركون لأمريكا هجومها على المعسكرات في خوست ويشمتون بالمجاهدين.
بل لا يكاد يصلهم أي إصدار من القاعدة إلا واتبعوا فيه نفس الحيل المذكورة آنفًا.
ولذلك فإني أنبه كل من يهتم ويحرص على الاطلاع على حقيقة ما يُصدره المجاهدون ويقولونه
-سواء كان من أنصار المجاهدين أو أعدائهم- ألا يعتمد إلا على النصوص الكاملة لإصدارات المجاهدين التي ينشرونها على شبكة المعلومات.

المحاوِر:
وهذا يدفعنا للحديث عن الإعلام الجهادي.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
نعم, الإعلام الجهادي يخوض اليوم معركة في غاية الخطورة ضد العدو الصليبي الصهيوني, فقد كان الإعلام حكرًا بين طائفتين:
الأولى: تضم وسائل الإعلام الرسمية الحكومية.
والثانية: تضم وسائل الإعلام التي تزعم أنها حرة, وغير حكومية, ومنها قنوات حكومية صرفة ولكنها تُكابر وتزعم الحرية مثل: البي بي سي.
ولكن الإعلام الجهادي حطم هذا الاحتكار وطرح الحقائق أمام العالم ففوجئت الدنيا بحقائق خطيرة ووقائع مذهلة ما كان لها أن تراها أو تسمع عنها لو لم يعرضها الإعلام الجهادي بنفسه, فوسائل الإعلام الأخرى لا تكلف نفسها أصلًا أن تصل للمجاهدين لتسمع صوتهم إلا نادرًا, ولو وصلها شيئ من إنتاجهم فإن مصيره غالبًا للحبس والمنع, وقد منّ الله على المجاهدين بالانتصار في هذه المعركة الدعوية الفِكرية, ويكفي الحجم الهائل من التقارير عن خطورة الإعلام الجهادي, ومن آخرها ما أقر به باترايوس في تقريره للكونغرس عن خطورة الإنترنت وما يقدمه من تسهيلات للمجاهدين ومن قبله اعترف رامسفيلد بأن القاعدة قد كسبت معركة القلوب والعقول في العالم الإسلامي.

المحاوِر:
إذن فهل من كلمة لرجال الإعلام الجهادي ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أسأل الله أن يجزي العاملين في الإعلام الجهادي خير الجزاء, وأن يُثيبهم خير الثواب على ما يخاطرون به ويعرضون أنفسهم للضرر من أجل كشف حقائق الجرائم الصليبية اليهودية ضد أمتنا المسلمة, وأدعوهم لمزيدٍ من الجهد والعطاء, وأحمد الله أن شهد الأعداء -وفي خدمتهم الإمكانات الهائلة ومؤسسات الإعلام الجبارة- بهزيمتهم أمام الإمكانات الضئيلة للمجاهدين.

مقطع : متحدث غربي:
إلى من كانت موجهة ؟
أعتقد أن هناك جمهورًا عريضًا ومتنوعًا, ولكنني أظن أن ما لدينا هو من أكبر الاعتقادات الخاطئة في مجال دراسة الإرهاب.
هذه ليست موجهة إلى أشخاص في أماكن بعيدة جدًا من العالم من مجتمعات منعزلة من عائلات فقيرة, نحن نتحدث عن علم موجه إلى شباب الطبقات الوسطى من المسلمين في مدن غربية, أماكن فيها التكنولوجيا سهلة المنال, مثل الماء والطعام.
إنه بإمكانك أن تذهب إلى أي مقهى إنترنت في العالم وتجد مثل هذه الأشياء, ولكنها في الحقيقة موجهة نحو جيل شاب, جيل بالنسبة إليهم الإنترنت سهل جدًا.

متحدث آخر:
نعم في المستقبل سوف تستمر في التوسع, وسوف ترون أعدادًا كبيرة من شبكات الإنترنت الخاصة -إن صح التعبير- تدير هذه الجماعات.
إذن سيكون هناك جانب الشبكات العامة بالإضافة إلى هذه الشبكات الخاصة التي قد لا يسمح بالدخول إليها إلا بالدعوة.

متحدث آخر:
أما من حيث ما تستطيع وكالات الاستخبارات فعله لوقف مثل هذا النوع من النشاط, فقد رأينا أنها استسلمت مباشرة واعترفت بأنها تخسر المعركة فيما يتعلق بمهارات استخدام الإنترنت.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
ولكن المجاهدين ينشرون الحق الصدوق الذي لا يصمد له بكل كذبه وبهرجته الباطل الزهوق (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً).
وأذكر هؤلاء الجنود المجهولين أنهم على ثغرٍ عظيمٍ من ثغور الإسلام وأنهم يحطمون الأساطير والأوهام التي ظلت الدعايات الغربية والشرقية تبثها في آذان سامعينا وعقول مفكرينا ومناهج طلابنا لعقودٍ طويلة, فالله الله في الأمانة التي تحملونها, وليكن الصدق رائدكم والدعوة للتوحيد الصافي منهجكم ولتسعوا لأن تعودوا بالأمة التي طالت غربتها عن شريعتها إلى المنهل المحمدي الصافي وسيرة خلفائه الراشدين وأصحابه الطيبين وآل بيته الطاهرين رضوان الله عليهم أجمعين, بعيدًا عن انحرافات المنحرفين وأكاذيب تجار الدين الدجالين ومناهج الانهزام والاستجداء وفلسفات التراجع والانحناء وفقه المتسولين وفتاوى علماء المارينز ومساومات قادة الحركات الذين يجرون الأمة للعلمانية بعيدًا عن حاكمية الشريعة وللعصبية للمواطنة بعيدًا عن أخوة الإسلام وللرضوخ لسايكس بيكو بدلًا من دولة الخلافة من المحيط للمحيط بإذن الله, ويتنازلون عن أراضيها بدعوى المهارة السياسية والحنكة العملية وجمع الشمل وحقن الدم إلى غير ذلك من الخرافات!
فالله أسأل أن يجعل رجال الإعلام الجهادي سببًا لنشر رسالة الإسلام والتوحيد لكل الدنيا وبث الوعي الصادق بين جموع الأمة, ولإحياء روح العزة والكرامة والتضحية والفداء والجهاد والاستشهاد بين صفوف المسلمين, وأن يوحدوا جهودهم ويرصوا صفوفهم حتى يكونوا قدوة لغيرهم, وأن يحرصوا على تسجيل تراث الأمة الجهادي الذي لولا توفيق الله لهم لأضاعه الأعداء والعملاء.
فالله أسأل وإليه أبتهل أن يتقبل عملهم الصالح خالصًا لوجهه الكريم وأن يحفظهم ويرعاهم ويقيهم كيد الكائِدين ومكر الماكرين وأن يبارك في جهودهم وإمكاناتهم ولا يحرمهم من تمكينه ونصره في الدنيا وأجره في الآخرة.

المحاوِر:
حسنًا, عودة إلى ما بدأناه ولم نكمله من نصيحة المجاهدين في العراق, ذكرتم أنكم تنصحونهم بالوحدة حول كلمة التوحيد فهل تفصلون بعض الشيء ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
نعم, على الإخوة الكِرام من مجاهِدي العراق -فخر الأمة في هذا الزمان- أن يُصفّوا الخلافات التي بينهم وأن يتحاكموا فيها لأهل العِلم والفضل من العلماء العاملين ليحكموا بينهم بشريعة الإسلام, وأن يتجنبوا علماء السلطان الذين يعترفون بالحكام الخونة الذين أعانوا على حِصار العِراق وأباحوا بلادهم لقوات الغزو الصليبي لتنطلق منها لتقتل الآلاف من المسلمين في العراق وأفغانستان, وعليهم أن يطردوا من بين صفوفهم العملاء المرتشين الذين باعوا دينهم بعرضٍ من الدنيا قليل وقاتلوا تحت لواء الصليب وأن يفضحوا أمرهم ليحذرهم المسلمون كما فضح المجاهدون شأن إخوانهم في أفغانستان الذين دخلوا كابل على ظهور الدبابات الأمريكية -سياف ورباني ومن على شاكلتهم- وعليهم أن يرفضوا تقسيم المقاومة لمقاومة شريفة وغير شريفة وظريفة غير ظريفة ولطيفة وغير لطيفة كل هذه التقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان ويُراد بها التوصل إلى معانٍ باطلة, بل الجهاد في العراق وفي سائر بلاد الإسلام واجبٌ ضد الغزاة الصليبيين وعملائهم, فكل من عادى الإسلام والمسلمين ووالى الغزاة الصليبيين على المسلمين عراقيا كان أو غير عراقي يجب التصدي له وجهاده.
وقد قاتل النبي صلى الله عليه وسلم قومه المشركين وعاداهم ودعا عليهم, وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم فلما اختار النبي صلى الله عليه وسلم الفِداء في أسرى بدر أنزل الله عليه قرآنًا يعاتبه فيه عليه الصلاة والسلام (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
ومعاداة الأهل والعشيرة في دين الله منهج رباني ثابت يقول الحق تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ) ويقول الحق تبارك وتعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ).
وكذلك على المجاهدين بالتقارب والتناصح والتشاور حول توحيد صفوف المجاهدين, وقد كان لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ثم لشورى المجاهدين ثم لحلف المطيبين ثم لدولة العراق الإسلامية -حفظها الله ونصرها- قصب السبق في السعي لجمع شمل المجاهدين وتوحيد كلمتهم, وهذا فضل لا يُنكر (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فعلى جميع الإخوة المجاهدين في العراق وهم أمل الأمة وفخرها ورجاؤها أن يطوروا ما وصل إليه إخوانهم ويكملوه ويتمموه وأن لا يسمحوا بانتقاصه وانتقاده والاستهزاء به وهم يعلمون أن دولة العراق الإسلامية هي القوة الأولى في مواجهة العدوان الصليبي الصهيوني على العراق, فالمطلوب أن يتعاونوا معها ويُرشِدوها ويُصوِبوها ويُصارِحوها مصارحة الأخ الشفوق العطوف, وكذلك على إخواننا الأحباب في دولة العراق الإسلامية -أيدها الله وحفظها ونصرها- أن يفتحوا صدورهم لإخوانهم ويسعوا إليهم ويحرصوا عليهم وأن يُذِل الجميع أنفسهم لإخوانهم المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
وإني إذ أوجه ندائي ونداء إخواني هنا لجميع المجاهدين الأعزاء الكِرام في بلاد الرافدين فإني أخص به وأشدد فيه وؤأكد على الأعزاء الأحباء في الجماعات ذات المنهج الصافي النقي وعلى رأسهم إخواننا الأكارم السبّاقون للخير في جماعة أنصار السنة وأميرهم الأخ المجاهد الصابر المرابط فضيلة الشيخ أبي عبد الله الشافعي سدده الله وحفظه للإسلام ذخرًا وسائر إخوانه أسود الإسلام في العراق فأقول لهم: إن المجاهدين في كل مكان ينتظرون على أحر من الجمر الوحدة بينكم وبين دولة العراق الإسلامية لتنصروا المنهج الجهادي الأصيل الصافي الذي يسعى لتحرير سائر ديار الإسلام وإقامة الخِلافة على منهاج النبوة.
وأقول لهم: إن دولة العراق الإسلامية هي دولتكم وإمارتكم وحكومتكم, مع من ستتوحدون إن لم تتوحدوا معهم ؟ فاسعوا إلى الخير معهم وأثلجوا صدور المؤمنين بالبشرى التي طال انتظارهم لها.

المحاوِر:
عسى أن نسمع هذه البشرى قريبًا كما أثلج بها إخواننا في الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا صدور المؤمنين من قريب.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
آمين, آمين, إن شاء الله.

المحاوِر:
هذا يجرنا للحديث عن التوجه السياسي الواجب على المجاهدين في العراق الالتزام به, وخاصة أن القوات الصليبية الأمريكية قد أوشكت على الرحيل وتتمنى أن ترتب الساحة السياسية في العراق على حسب هواها, فهل يكون توجه الحركات المقاومة توجهًا وطنيًا يساوي بين كل العراقيين, من يعادي الإسلام أو من يواليه ويعترف بشرعية الدول التي تحكم بغير الشريعة والموالية لأمريكا, ويقتصر هدف الجهاد النهائي على تحرير العراق وإقامة حكومة وطنية فيه ويتناسى واجب الأخوة الإسلامية وفريضة تحرير ديار المسلمين العينية ووجوب القتال حتى تخرج كل الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم, وخاصة من حول الحرمين ومن أكناف بيت المقدس وجهاد الحكام المرتدين لبلادنا والقامعين لأمتنا والسعي لإقامة الخلافة المسلمة, أو هو توجه يجب أن يُبنى على أصولٍ ثابتة من السياسة الشرعية المستندة للكتاب والسنة ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بادئ ذي بدء أود أن أطمئن أمتي المسلمة أن زمن سرقة الجهاد قد ولى بفضل الله وعونه, وأن الأمة اليوم عامة وطليعتها المجاهدة خاصة لن تقدم دماءها رخيصة في سبيل الله ليجني ثمرتها أمثال عبد الناصر وآل سعود وأبو تفليقة ومشرف, هذا زمنٌ قد مضى لغير رجعة بفضل الله وكرمه.

المحاوِر:
إذن ففي من ستضع الأمة ثقتها ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
تضعها إن شاء الله في المجاهدين الصادقين الذين لم يتراجعوا أو يتنازلوا (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).
الأمر الآخر الذي أود أن أبشر به الأمة المسلمة أن تيار التنازل ومنهج التراجع في انحسار وتراجع من كثرة ما تراجع! وأن المجاهدين قد كفروا بهذا المنهج.

المحاوِر:
لعلنا نشير لهذه النقطة فقط لنتناولها بالتفصيل فيما يلي إن شاء الله.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
خيرًا, فعلى إخواني في الحركات المجاهدة في العراق أن يدركوا أن إرهاصات دولة الخلافة بدأت تلوح في الأفق ولهذا تتضافر قوى الكفر والعمالة على السعي في قمعها, وهذا ما أشار إليه الشيخ أسامة بن لادن في كلمته الأخيرة ولم تُورِد الجزيرة هذا المقطع رغم أهميته حين تكلم عن إعادة رسم خريطة المنطقة ومحو حدود الصليبيين المصطنعة وإقامة دولة الإسلام الكبرى من المحيط إلى المحيط بإذن الله.

المحاوِر:
من الجدير بالذِكر أن دولة العراق الإسلامية قد أكدت على هذا المعنى تِكرارًا من قبل.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
نعم وهنا يجب أن أنوه أن دولة العراق الإسلامية كانت من الحركات ذات المنهج الصافي والرؤية الواضحة السباقة لإعلان الالتزام بالثوابت الشرعية في القِتال والسياسة وقالت الحق المر الذي يخشى غيرها أن يقوله.
ولذا فعلى إخواني المجاهدين أن لا يتبنوا من البرامج والمناهج ما يخالف أصول الشريعة أو يعين أعداء الخلافة على تأخير قيامها أو منعه, فمثلًا يجب أن تكون مناهج الحركات الجهادية قائمة على حاكمية الشريعة, وليس على حاكمية الجماهير, ولا بد أن تكون قائمة على تأكيد أخوة الإسلام كرابط بين المسلمين, فكل من ناصر الجهاد والمجاهدين من العراقيين أو غيرهم فهو من المجاهدين في العراق وله ما لهم وعليه ما عليهم, وكل من عادى الإسلام والجِهاد وناصر الصليبية العالمية على المسلمين فليس من المجاهدين وإن كان عراقيًا.
ولا بد أن تؤكد على السعي الجاد لإقامة دولة الخلافة, فهو من الأمور الثابتة المجمع عليها في الشريعة, ولا بد أن تؤكد على تحرير ديار المسلمين من المحتلين وخاصة فلسطين وجزيرة العرب وكل أرض مسلمة احتلها الكفار فهو فرض عين على المسلمين منذ سقوط الأندلس , وقد كان شهيد الإسلام الشيخ عبد الله عزام رحمه الله يُلِح ويكرر ويقطر قلبه ألمًا وهو يدافع عن هذا الأصل الأصيل من الشريعة.

مقطع : الشيخ عبد الله عزام (رحمه الله):
فرض عينٍ منذ سقطت الخلافة, فرض عين منذ سقطت فلسطين, فرض عين منذ أن سقطت بخارى, فرض عين منذ أن ذهبت أذربيجان, فليس فرض عينٍ في أفغانستان ؟!
فلماذا تستغربون منا هذا ؟
وأعجب العجب وأغرب الغرائب العلماء الذين لا زالوا يناقشون هل الجهاد فرض عين أم فرض كفاية! لا أدري من أين هؤلاء يأخذون علمهم, لا أدري من أين يأتون بالفتاوى, ذهبت بلاد المسلمين كلها وتسلطت البغاة على رقاب النساء والمسلمين في كل الأرض وهم يبحثون الجهاد فرض عين أو فرض كفاية ؟
قسطنطينية كانت مقر الكنيسة الشرقية, كان محمد الفاتح يدك أسوار القسطنطينية بالمنجنيق ورجال المجمع الكنسي مجتمعون يبحثون كم شيطان ممكن أن يقف على رأس دبوس, ونحن كذلك, اليهود والأعداء والروس والأمريكان من كل مكان ونحن نبحث, بَعَدنا, فرض عين أم فرض كفاية ؟
قلع الله عينك إن كنت لا ترى حتى الآن أن الجهاد فرض عين.
أصلًا هل تحتاج إلى نِقاش ؟ لو كان دَرَس كتاب واحد من الفقه, معروف على أن الصائل يُدفع, الصائل الذي يسطوا على الناس يريد أن يأخذ مالهم أو يعتدي على أعراضهم أو على دينهم أو على بلدهم هذا معروف على أنه فرض عين أن تدفعه.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
ولا بد أن تؤكد على عدم الاعتراف بالشرعية لكل الحكومات التي يعترف بها النظام الدولي في عالمنا الإسلامي فهي أنظمة خارجة عن الإسلام تحكم بغير ما أنزل الله, وكثيرٌ منها يوالي أعداء الإسلام.

المحاوِر:
ولكن قد يُشكك البعض في ذلك.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
الأمر في غاية الوضوح, فكل الحكومات التي يعترف بها المجتمع الدولي تحكم بغير الشريعة وتلتزم بقرارات الأمم المتحدة وميثاقها, وكثير منها يوالي أعداء الإسلام من الصليبيين واليهود ضد المسلمين, وأتحدى الذين يشككون في ذلك أن يأتوني بحكومة يعترف بها المجتمع الدولي تنطبق عليها شروط دار الإسلام, أهي السعودية أم الأردن أم مصر أم باكستان أم من ؟
وهي حكومات مرتدة خارجة عن الشريعة لسببٍ أو لأكثر ولكن الشعوب مسلمة مقهورة بهذه الأنظمة.

المحاوِر:
أظن أنه من الإنصاف أن نذكر عددًا من التجمعات الجهادية في العراق تؤكد مناهجها على هذه المعاني, وعلى رأسها دولة العراق الإسلامية نصرها الله, وإن كانت بعض التجمعات الأخرى مناهجها ليست بهذا الوضوح أو فيها أخطاء أو انحرافات أو قصور.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
دولة العراق الإسلامية أنعم الله عليها بالسبق في مجالات عديدة ورايتها من أنقى الرايات في العراق ولم تتلوث بما تلوث به غيرها وهي القوة الأساسية اليوم في وجه الأمريكان باعتراف الجميع بمن فيهم الأمريكان, ولذا فإن دعمها أمانة في عنق الأمة المسلمة والمسلمين, ولذلك أنا أدعو إخواني المسلمين في كل مكان أن يقرؤوا بدقة بيانات ومناهج الجماعات المجاهدة ويناصحوا هذه الجماعات إذا لاحظوا فيها أي تقصير في مناهجها, أو أي تباين بين مناهجها الأساسية وتصريحات مسؤوليها, فلابد أن يكون هناك وعي بين الأمة المسلمة حتى تحافظ على مسيرة مجاهديها وحتى تساهم في توحيد المجاهدين بجمعهم على منهج التوحيد.

المحاوِر:
خيرًا, الحديث عن نشر الوعي بين الأمة يقودنا لدور العلماء في هذه المرحلة الخطيرة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
دور العلماء في هذه المرحلة الخطيرة هو التأكيد على حاكمية الشريعة وعلى رفض الانتماء القُطري والعصبية الوطنية كأساس للتفريق بين المسلمين, ودورهم هو التأكيد على واجب المسلمين في مواصلة الجهاد حتى إخراج القوات الكافرة الغازية من فلسطين وأفغانستان والشيشان وكل ديار الإسلام, والتأكيد على واجبهم في مواصلة الجهاد حتى قيام دولة الخلافة والتبرؤ من الدول العلمانية التي تحكم بلاد المسلمين وفضح مؤامراتهم, ليس دور العلماء هو التوافق مع الواقع أو السكوت عن نصف الحق بل دور العلماء هو الصدع بالحق (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ).

المحاوِر:
هل تريدون من علماء العراق تحديدًا دورًا معينًا ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بالطبع, فهم في ميدان المعركة, وهم مُطلعون على المؤامرات التي تُحاك ضد الإسلام والمسلمين وهم يقفون في مقابل تجار الدين الخونة الذين اتفقوا على عدم إصدار أي فتوى لقتال الكفار الغزاة, بل على العكس أفتوا بمسالمتهم والاشتراك معهم في قتال المسلمين.

المحاوِر:
الحديث عن تجار الدين الخونة في العراق يؤدي بنا إلى فتوى مُفتي آل سعود بعدم النفير للجهاد في العراق ولا غيرها, فماذا ترون في هذه الفتوى ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
هذا المُفتي نجمٌ آخر في نادي فقهاء المارينز, وهذه الفتوى سندها أمريكي صليبي من المفتي عن وزير الداخلية عن الملك عن السفارة الأمريكية بسندها إلى بوش فبئس السند وبئس الناقلون! وهي فتوى من الطلاسم والأسرار, فمفتي آل سعود يتكلم عن الخارج عامة والأحوال المضطربة والرايات الملتبسة والفِتن وأصحاب الأغراض المشبوهة وعلى السامع أن يستنتج ويحاول أن يفهم من الكلمات المعمّاة والعبارات المغطاة ماذا يقصد المفتي, وما هي أدلته, وهذا يدل على جبنٍ معنوي, فلو كان شجاعًا لعدد الوقائع والأحداث والجِهات حتى يُمكن فحص ما يقوله ودراسته.
وهي فتوى تحدثت عن البيعة الشرعية وأهل الحل والعقد وولي الأمر المبايع له بالإجماع, فهل للمفتي أن يذكر لنا من هم هؤلاء أهل الحل والعقد ومن اختارهم وكيف اختِيروا ومن يمثلون, ومتى جلسوا وتشاوروا ومن تصفحوا من المرشحين للإمامة, ثم لماذا قرّ قرارهم بعد البحث والتداول أن عبد الله بن عبد العزيز هو من بين كل المرشحين من تنطبق عليه صفات الولاية الشرعية؟!
ثم المفتي يتكلم عن أن الشباب ينقصهم العلم الشرعي فهلّا بين لنا المفتي ما هي المؤهلات العلمية لولي أمره عبد الله بن عبد العزيز؟ وهل يمكن أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية؟ أم يحتاج لدروس من فضيلته لتعليمه قواعد القراءة والكتابة حتى يتأهل لذلك ؟
ويتكلم المفتي أيضًا عن ولي الأمر الذي يقود الجهاد ويدافع عن البلاد والعباد وليت المفتي سكت ولم يفضح نفسه ونظامه, فهل غاب عن علمه الغزير أن المملكة لما هددها صدام استغاثت بالأمريكان واستصدرت فتوى مشبوهة بجواز استقدام الأمريكان وأنهم سيمكثون لأشهر ثم يرحلون وقد مر عليهم الآن قرابة سبعة عشر عامًا, وهلّا أخبرنا المفتي عن حكم الحاكم الذي يسخِّر بلاده وإمكاناتها لقوات الكفار وأساطيلهم وطائراتهم لتنطلق منها لتقصف وتدمر وتحرق بلاد المسلمين وقُراهم وتُبيد الآلاف منهم في أفغانستان والعراق.
ثم أيها المفتي المبايع لولي الأمر المدافع عن ديار الإسلام! هاهي فلسطين محتلة منذ أكثر من ثمانين عامًا, واحتُلت بلاد المسلمين واحدة تلو الأخرى ما قرب منها من ولي أمرك وما بعُد, فأفِدنا بالجيوش التي جيّشها ولي أمرك فضاق بها الفضاء والطائرات التي حجب بها الشمس والأساطيل التي ملأ بها البحر لتحرير ديار المسلمين! بل أفِدنا عن مبادرته الشهيرة في الاعتراف بإسرائيل وضغطه على حماس في قصره بمكة لتتنازل عن أربعة أخماس فلسطين.
وأفِدنا أيها المفتي العلّامة كم عدد القذائف التي خرجت من بلاد الحرمين لتقتل المسلمين في العراق وأفغانستان وكم عدد الطلعات الجوية التي شُنت من قواعد بلاد الحرمين ضد العراق وأفغانستان, وكم عدد السفن التي مُونت من موانئ بلاد الحرمين لتهاجم العراق وأفغانستان, وكم عدد براميل الوقود التي أمد بها ولي أمرك القوات الصليبية لتغزو وتدمر وتقصف العراق وأفغانستان.
ثم أفِدنا أيها المفتي لماذا كان الجهاد ضد الروس في أفغانستان فرضًا عينيًا بينما هو اليوم في العراق من الكبائر العِظام ؟
ثم أما كان أولى بهذا المفتي على مذهب بوش أن يزجر ولي أمره المزعوم عن زيارة البابا الذي سب الإسلام والمسلمين ؟ أهكذا تكون العقيدة السمحة والتصدي للشرك ؟
أسئلة حائرة لمفتي آل سعود, والله الموعد وإليه المُشتكى.

المحاوِر:
لعل هذا يذكرنا بأحد أعلام فقهاء المارينز الذي كانت آخر شطحاته مطالبة أُسود الإسلام في الجزائر أن يسلموا أسلحتهم لأبناء فرنسا وعملاء أمريكا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
مصيبة فقهاء المارينز هؤلاء أنهم قد ربطوا مصيرهم بمصير الحكام والملوك وعجزوا أن يدركوا الكارثة المفجعة في الجزائر وهي أنه بعد أن قدم الشعب الجزائري المسلم مليون شهيد من أجل الدفاع عن الإسلام ضد الصليبية انتهى به الأمر بالوقوع تحت قهر الجزارين الخادمين لمصالح أمريكا وفرنسا, هذه الكارثة المفجعة التي تكررت في الكثير من بلاد المسلمين يستمرئها ويتقبلها ويرضى بها فقهاء المارينز, ولكنهم أول الصارخين عندما تقوم الأمة المسلمة بالتصدي لأعدائها وتوجيه ضرباتها لأمريكا وعملائها, فهؤلاء يقودون الأمة للهزيمة ويخدرونها بفتاواهم لمصلحة أمريكا, فمرة يفتون أنه لا جهاد إلا بأمر عملاء أمريكا, ومرة يُجِيزون قتال المسلمين تحت راية أمريكا, بينما المجاهدون في الجزائر وغيرها من ديار الإسلام هم الذين يتصدون لحملة أمريكا الصليبية.
وإني هنا أناشد كل مسلم في مغرب الإسلام بحق لا إله إلا الله وبمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقف مع إخوانه وأبنائه المجاهدين بالنفس والمال والرأي والخبرة والمعلومات.

مقطع من أحد إصدارات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي:
شارك في هذه العزوة المباركة الشيخ أبو مصعب عبد الودود حفظه الله حيث تزامن وجوده هناك في زيارة تفقدية لجنوده في منطقة الوسط, وكان عدد المشاركين في هذه العملية ما لا يقل عن مائة مجاهد كلهم يتحرق شوقًا لدك حصون من باعوا الدين والأرض والعرض من أبناء فرنسا وعبيد أمريكا العملاء.

القائد سفيان أبو حيدرة (في حلقة تحريضية للمجاهدين في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي):
حتى الأمة هذه لم يدعها هذا الطاغوت أن تستقيم وفر لها أسباب الفساد وأسباب العناد, وكذلك المجاهدين ابتلوا أيما ابتلاء فمنهم من قُطِعت رِجله ومنهم من قُطِعت يده ومنهم من ذهب بصره وهذا لا شك أن الله عز وجل لا يخيبنا, كل المجاهدين عانوا والله عز وجل هو يتولى أمرنا ويحفظنا, وفي المدة الأخيرة كذلك استعان الطاغوت بأمريكا فأدخل أمريكا, واستعان باليهود والنصارى, اليهود الغاصبين الحاقدين والنصارى الظالمين أدخلهم إلى بلاد الجزائر لقتال المجاهدين واستعان بهم, اللهم إنا نستعين برب أمريكا.

المحاوِر:
حسنًا نعود للعراق, ما تعليقكم على قرار الكونغرس بتقسيم العراق ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
هذه هي الصفقة التي عقدها الغزاة الصليبيون مع تجار الدين الخونة والعلمانيين العملاء, وهي صفقة خاسرة من بدايتها, وجزى الله المجاهدين الذين حطموا مشروع أمريكا الصليبي خير الجزاء, وفوتوا على تجار الدين الخونة فرصة الكسب الحرام وكشفوا خيانتهم, وكنت قد أشرت لهذا التقسيم في أول كلمة لي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر منذ قرابة خمس سنوات, أي قبل غزو العراق بأكثر من ستة أشهر, وأشرت إلى أن التقسيم لن يقتصر على العراق بل سيمتد للعديد من دول المنطقة وأن الحملة الأمريكية يُتوقع لها أن تمتد لإيران وباكستان لتحطيم أية دولة تملك مشروعًا نوويًا في منطقة الشرق الأوسط ضمانًا لأمن إسرائيل.

المحاوِر:
ولكن العراق مقسم فعليًا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
العراق كله بل وسائر ديار المسلمين يجب أن تكون تحت سلطان الشريعة, ولن تسمح الأمة المسلمة وطليعتها المجاهدة بإذن الله بأن تقوم فيه كيانات عميلة للصليبيين واليهود.

المحاوِر:
ولكن الشيعة أغلبية في الجنوب والأكراد أغلبية في الشمال.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
لعل العراقيين في الجنوب قد اكتشفوا جشع المليشيات واستهانتها بالشعائر التي كانوا يجمعون الأموال بسببها, فالقِتال في كربلاء وتدمير قبتي الحسين والعباس رضي الله عنهما كشف حقيقة المراجع المتقاتلين وأنهم مستعدون للقتال من أجل السيطرة على تلك المراقد بسبب ما تدره عليهم من بحار الأموال وأنهم يدعون الناس لتعظيم تلك المراقد, أما إذا تعارضت مع أطماعهم فهم أول من يدمرها.
فلما وقع الانفجار في قبري الإمامين العسكريين رحمهما الله بسامراء ألصقت المليشيات الشيعية التهمة بالمجاهدين زورًا وبهتانًا وسفكوا دماء المسلمين تحت هذه الذريعة, أما لما قُصِفت قبتي الحسين والعباس رضي الله عنهما قالوا هذا خِلاف بين الإخوة وقد تم احتواؤه, فمالكم كيف تحكمون!
وقد أثار هذا القصف في ذهني عدداً من التساؤلات:
لماذا تُبنى على قبر الحسين رضي الله عنه قبة من ذهب ؟
وهل يمكن أن يكون الحسين رضي الله عنه قد أمر بهذا ؟
وهل كان للحسين رضي الله عنه في حياته قبة من ذهب ؟
لو كانت له في حياته قبة من ذهب لما اتبعه المسلمون ولما أحبوه ولكان ملكًا من الملوك, لقد طهر الله سبحانه آل البيت وجعلهم رمزًا للزهد والترفع عن الدنيا فكيف تُكنز الأموال باسمهم, ولماذا لا تُصهر هذه القبة وتُنفق على الفقراء, حتى فقراء الشيعة أنفسهم دعك من فقراء أهل السنة, لماذا لا ينفقونها على فقراء الشيعة, بل لماذا يجمعونها من فقراء الشيعة ويكنزونها ؟
إن هذه تصرفات غريبة عن روح الإسلام وتعاليمه الذي دعا لإنفاق الزكاة في سبيل الله وعلى الفقراء والمساكين وحارب عبادة البشر ودعا للتوحيد, وعلى كل من لديه بقية عقل أو ضمير أن يعيد التفكير في كثير مما يدعو إليه تجار الدين الخونة وأن يعيد قراءة تاريخ آل البيت قراءةً منصفة واعية فإن آل البيت رضوان الله عليهم كانوا أئمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن ثوابت الإسلام وعزته, ولا يمكن فهم تاريخهم خارج هذا السياق القرآني.

المحاوِر:
هم يزعمون أنهم يدافعون عن آل البيت ضد المظالم التي تعرضوا لها رضوان الله عليهم.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
يدافعون عنهم ضد من ومع من ؟ ضد المجاهدين تحت راية الأمريكان ؟
لقد رأيت من فترة شريطًا لجنود من الشيعة يتدربون تحت إشراف الأمريكان وهم يهتفون (يا علي يا علي) ولو صدقوا لقالوا (يا بوش يا بوش) أو (يا دولار يا دولار) أعتقد أن ما مارسته مليشيات الشيعة في العراق بالتوجيه الإيراني سيسجل كعار في تاريخ الإسلام بل في تاريخ البشرية, فمن طبيعة الأمم والشعوب أن تقاتل الغازي المحتل لا أن تجلبه وتقاتل تحت رايته!
وتجار الدين الخونة يخدعون أتباعهم بأنهم سيقيمون دولة آل البيت في العراق, ولكنهم يتناسون أن تلك الدولة سعوا في إنشائها على أسنة الأمريكان الصليبيين وبالخضوع لهم, ولا يمكن أن تعيش إلا بذلك, فإذا كان الأمريكان قد قرروا الرحيل تحت ضربات المجاهدين فهل ستصمد المليشيات العميلة؟
وإذا كانت أقوى قوة في تاريخ البشرية -كما يزعمون- عجزت عن احتلال العراق فهل ستستطيع إيران ذلك ؟
أعتقد أن من يفكر بهذا الاعوجاج يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره, ويظلم نفسه قبل أن يظلم غيره, بل أعتقد أن آل البيت رضوان الله عليهم قد ظُلِموا مرتين: مرة على يد الحكام الظلمة الذين حاربوهم ومرة أخرى ظُلِموا ظلمًا أشد على يد تجار الدين الذين اتخذوهم ذريعة لجمع أموال الناس وكنزها وذريعة لعبادة البشر حتى يجمعوا الأموال من الطقوس المخترعة ثم دمروا هذه الطقوس بقذائف الهاون لما تصارعوا على الأسلاب, والذين تعاونوا مع الكفار الغزاة لديار المسلمين منعوا أتباعهم من جهادهم وتولوا يوم الزحف وأقروا ووافقوا على الدستور العلماني الأمريكي الصنع وطالبوا ولا زالوا يطالبون ببقاء القوات الصليبية الغازية في بلاد المسلمين.
إذا كان هذا ما يزعمونه الإسلام المحمدي الأصيل فما هو الإسلام الأمريكي العميل ؟

المحاوِر:
ولكنهم يتكلمون عن مقتدى الصدر باعتباره يشكل المقاومة الشيعية في العراق.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
مقتدى الصدر ذراع من أذرع إيران في العراق وقد أعلن في عام 2004 عن تسليم جيش المهدي لأسلحته للأمريكان, وأعلن أن جيش المهدي مؤسسة مدنية تقوم بالمشاركة في العملية السياسية وعقب أحداث القتال الشيعي الأخير بين جيش المهدي والمجلس الأعلى أعلن مقتدى الصدر عن تجميد جيش المهدي لستة أشهر فهذا هو المقاوم الشيعي للأمريكان في العراق, وما يحدث بينه وبين الأمريكان من مناوشات هي صراعات أمريكية إيرانية حول توسيع النفوذ, وإلا فإن مقتدى الصدر قد أعلن تسليم أسلحته للأمريكان.

المحاوِر:
البعض يتحدث عن مقاومة سرية للأمريكان في جنوب العراق.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
ولماذا تكون سرية, هل صارت المقاومة عارًا ؟
أفهم أن تكون خطة المقاومة وتشكيلاتها سرية, ولكن لماذا لا يُعلن عن اسمها وعن عملياتها, ألا ترى أن الأمر متناقض ؟

المحاوِر:
ولكن ما السبيل لوقف القتال السني الشيعي في العراق ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
لا تطالب المعتدى عليه بأن لا يدافع عن نفسه, بل طالب المعتدي بأن يكف عن عدوانه, حتى تكون هناك فرصة للسعي في وقف القتال.

المحاوِر:
هل لكم أن تفصلوا قليلًا في هذه العبارة ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أعني: على من تعاون مع المحتل الصليبي أن يكف عن هذا التعاون وأن يعلن الجهاد ضد الغزاة الصليبيين, ولا يفر من الزحف عند التقاء الصفين وعليه أن يكف عن قتال المجاهدين تحت راية الصليب وحكومته العميلة في بغداد, وعليه أن يوقف المجازر ضد المسلمين في العراق وعليه أن يطلق أسراهم ويسعى في تعويض من تضرر من جرائمه, وحينئذٍ يمكن أن تكون هناك فرصة للسعي في وقف القتال.

المحاوِر:
ولكن ماذا عن الأكراد ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
الأكراد جزء أصيل من الأمة المسلمة يفخر بعطائهم وتاريخهم كل مسلم ومظالمهم التي تعرضوا لها من الحكم البعثي المتعصب يتعاطف معها المسلمون جميعًا وأظن أن إخوانهم المجاهدين في العراق بعربهم وكردهم وتركمانهم متفهمون لكثير من مظالمهم ومطالبهم, وقد صرح بذلك الشيخ أبو عمر البغدادي حفظه الله, ولكن الذي لا يمكن أن يقبله أي مسلم كرديا كان أو غير كردي هو أن تحكم كردستان العراق حكومة علمانية عميلة للصليبيين متعاونة مع اليهود.

المحاوِر:
حسنًا, ذكرتم آنفًا أن الحملة الأمريكية قد تمتد لإيران, وهنا نود أن نعرف رأيكم في سؤال يتردد أحيانًا وهو لماذا لا يتناسى المجاهدون خلافاتهم مع إيران وهم يواجهون عدوًّا مشتركًا يهدف لاستئصالهم جميعًا, فما تعليقكم على ذلك ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
تعليقي على ذلك أننا كنا حتى من قبل غزو أفغانستان والعراق نركز على التصدي للتحالف الصليبي الصهيوني بقيادة أمريكا في حملته الصليبية المعاصرة على الأمة المسلمة, ولكننا فوجئنا بإيران تتعاون مع أمريكا في غزوها لأفغانستان والعراق.

مقطع : مسؤول أمريكي:
في أول الأمر, كانت هناك محادثات بيننا وبين إيران بعد الحادي عشر من سبتمبر مباشرة, وأوضحنا لها أننا كنا سننشغل بشكل فعال في أفغانستان إلا أننا لا نحمل أي بغض تجاه إيران, والإيرانيون قبلوا هذا, إذن في البداية كانت الأمور مستقرة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
فقادة إيران مثل رفسنجاني وغيره أعلنوا أكثر من مرة أنه لولا الدور الإيراني لسال الدم الأمريكي بغزارة في أفغانستان, وقادة إيران لا يملون في تصريحاتهم وصحفهم ووسائل إعلامهم من تكرار الفكاهة السخيفة بأن القاعدة وطالبان عملاء لأمريكا.

مقطع : محمد خاتمي رفسنجاني:
تواجدوا في أفغانستان بسبب القاعدة والطالبان, من أوجد الطالبان؟ أمريكا هي التي أوجدت الطالبان وأصدقاء أمريكا في المنطقة هم الذين مولوا وجهزوا الطالبان بالسلاح.

معلق مؤسسة السحاب:
في الجمعة التالية للغزوتين المباركتين على واشنطن ونيويورك منعت الحكومة الإيرانية هتاف (الموت لأمريكا) أثناء صلاة الجمعة في طهران لأول مرة منذ الثورة الإيرانية لإظهار تعاطفها مع أمريكا, وعن هذا يقول محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي: “من المهم بالنسبة لزعماء إيران أن يكون لديهم أعداء, لقد حاول الإصلاحيون كثيرًا أن يمنعوا الشعارات التي تسيء إلى الشعب الأمريكي, تعليق هتاف (الموت لأمريكا) كان قرارًا سياسيًا أخذ على أعلى مستوى”.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
وبينما كانت الإمارة الإسلامية في أفغانستان تحمي إخوانها المسلمين وتمتنع عن تسليمهم لأمريكا وتتحدى بإيمانها وصبرها وثباتها أمريكا وسائر الغرب الصليبي وأعوانه, كانت إيران تدعم وتمول الجماعات المسلحة في تحالف الشمال الوثيقة الصِلة بالاستخبارات الأمريكية, وهو الأمر الذي لم يعد سرًا بل لقد وثقه رسميًا تقرير الكونغرس الأمريكي عن الحادي عشر من سبتمبر.

مقطع : معلق مؤسسة السحاب:
يقول تقرير الكونغرس الأمريكي عن الحادي عشر من سبتمبر:
وفي آخر أكتوبر طارت مجموعة من ضباط مركز مكافحة الإرهاب لوادي بنشير للقاء مسعود, وهي رحلة خطيرة في حوّامات متهالكة ستتكرر لعدة مرات في المستقبل, وقد بدا مسعود مصممًا على مساعدة الولايات المتحدة في جمع المعلومات عن أنشطة وأماكن وجود بن لادن, كما وافق على أن يحاول القبض عليه إذا سنحت الفرصة.
وقد تكررت هذه الزيارة بعد ذلك مرتين على الأقل, مرة من الثالث عشر للحادي والعشرين من مارس لعام 2000 ومرة أخرى من الرابع والعشرين للثامن والعشرين من نفس العام.
واتصال أحمد شاه مسعود بالغرب الصليبي وتحالفه معه ليس سرًا فلقد أعلن ذلك على الملأ حينما ذهب لبروكسل واستُقبِل في مقر البرلمان الأوروبي استقبال رؤساء الدول رغم مخالفة هذا للعرف الدولي, فاستقبلته رئيسة البرلمان الأوروبي (نيكول فونتان) على باب مقر البرلمان كأي رئيس دولة.

نيكول فونتان (رئيسة البرلمان الأوروبي):
كنت سألتقي بالقائد مسعود في زيارته الأولى لأوروبا, قال لي البروتوكول مباشرة: (لا ينبغي أن ترحبي بالقائد مسعود بل انتظريه في غرفة الاستقبال الصغيرة الرسمية), فقلت: (من سيرحب بالقائد مسعود إذن؟), قالوا: (نحن سنرحب به, ثم نحضره إليك في غرفة الاستقبال), فطلبت منهم أن يسمحوا لي بالترحيب بالقائد مسعود, فقالوا: (ولكن ذلك من المستحيل ولا يمكن لك فعله, فلو فعلته سيبدو وكأنك تعتبرينه رئيس دولة !).
فقلت: (بالنسبة لي فهو بالفعل رئيس دولة, وعلى كل حال فهو رجل دولة أكن له كل التقدير والاحترام, وسوف بالفعل أرحب به على باب البرلمان الأوروبي).

معلق مؤسسة السحاب:
وألقى كلمة في البرلمان الأوروبي ووقف له أعضاؤه يصفقون لدقائق, وقال في كلمته: “إنه في خط الدفاع الأول ضد الأصولية الإسلامية”.
وعقد مؤتمرًا صحفيًا في مقر البرلمان الأوروبي طلب فيه مساعدة الاتحاد الأوروبي من أجل إسقاط نظام طالبان وضد القوى الخارجية مثل أسامة بن لادن.

أحمد شاه مسعود:
أنا متأكد أنه لولا تدخل باكستان وجنودها والقوات الأجنبية مثل أسامة بن لادن والطالبان الباكستانيين لما كانت هناك ضرورة لوجود قواتنا, أنا متيقن أنها توجد في الأمة الأفغانية نفسها وأهل قندهار نفسه وأهلنا البوشتون أنفسهم الكفاءة اللازمة لإسقاط الطالبان.

معلق مؤسسة السحاب:
وطالب أيضًا بالتدخل الأمريكي في أفغانستان حفاظًا على أمن أمريكا وحلفائها.

أحمد شاه مسعود:
وهذه هي رسالتي إلى السيد بوش:
إذا لم يتحرك من أجل إحلال السلام في أفغانستان, وإذا لم يساعد الشعب الأفغاني في الوصول إلى السلام, من المؤكد أن المشكلة لن تنحصر في أفغانستان فقط, بل ستمتد إلى أمريكا وغيرها من البلدان كذلك.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
ورغم ذلك ظلت إيران تدعمهم سرًا وعلنًا وتستضيف برهان الدين رباني على أنه الرئيس الشرعي لأفغانستان, ولما بدأ الغزو الأمريكي لأفغانستان وقّعت إيران مع الولايات المتحدة اتفاقية وزعمت أنها فقط لإنقاذ الجنود والجرحى الأمريكان فسهلت إيران دخول قوات إسماعيل خان من حدودها إلى هيرات, حيث استولت عليها ثم سلمتها للقوات الصليبية واعترفت إيران بالحكومة العميلة في كابل فور تأسيسها بل لقد ذهب وزير الخارجية الإيراني لحضور حفل تنصيب الحكومة راجيًا أن يأخذ نصيبه من الأسلاب, ولكن الأمريكان كانوا أمكر منه!
وحينما صرح الشيخ حكمتيار حفظه الله بأن حكومة كرزاي حكومة عميلة لا تمثل الشعب الأفغاني, طردته الحكومة الإيرانية من أراضيها.

معلق مؤسسة السحاب:
ولقد اعترف محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق بهذا التواطؤ الأمريكي الإيراني على غزو الصليبيين لأفغانستان المسلمة وإسقاط الإمارة الإسلامية حيث يقول:

محمد علي أبطحي (نائب الرئيس الإيراني السابق):
لقد كانت أولى محاولات إيران الكبرى في سبيل مساعدة الولايات المتحدة من أجل إسقاط الطالبان والقاعدة, ولولا مساعدة إيران لكان هذا مستحيلًا.

ملعق مؤسسة السحاب:
ورغم ذلك فإن أمريكا لم ترد الجميل بل وصفت إيران بأنها إحدى دول محور الشر مما أثار أسف محمد علي أبطحي, فقال:

محمد علي أبطحي:
إن آخر ما كنا نتوقعه ونحن في قمة إصلاحنا السياسي هو أن يصفوننا بهذا, كان ما فعلوه أمرًا غريبًا سياسيًا, لقد ساعدناهم في إسقاط الطالبان, وبدلًا من أن يفتحوا بابًا للمزيد من التعاون رفعوا هذا الشعار: (محور الشر).
وكانت هذه أكبر سقطات بوش الاستراتيجية والسياسية.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أما في العراق, فقد اتفقت إيران مع الأمريكان قبل دخولهم للعراق وتم الاتفاق على تقسيم العراق واندفعت المليشيات الشيعية التي دربتها ومولتها وسلحتها إيران لسنين للعراق بعد سقوط حكم صدام, وأُدمِجت في الجيش العراقي وأجهزة الأمن العراقية وكانت ولا زالت مخلب المحتل الصليبي في ضرب المسلمين في العراق.
ورغم تكرار إيران لشعارات (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل) فلم نسمع فتوى واحدة من مرجعٍ شيعي واحد داخل إيران أو خارجها يدعو لجهاد الأمريكان في العراق وأفغانستان, بل يصرح رفسنجاني باحترام رغبة عملاء إيران العراقيين في بقاء القوات الأمريكية في العراق.

محمد خاتمي رفسنجاني:
لكن المسؤولين في العراق يقولون بأن الاحتلال يجب أن يبقى لإقرار الأمن ونحن نسلِّم ولا نستطيع أن نعارض هذا الطلب العراقي.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بل حتى في قضية فلسطين أعلن أن إيران لا تسعى لتدمير إسرائيل وأن مشكلة فلسطين تُحل بين الفلسطينيين واليهود وهم سيجدون حلًا لها في المستقبل!

محمد خاتمي رفسنجاني:
لكن هل سنبادر نحن لإزالة إسرائيل ؟ الإجابة سلبية نحن لن نبادر, لكننا لن نقبل بشرعية إسرائيل أبدًا. هذا النقاش يتعلق بالفلسطينيين بين الفلسطينيين وإسرائيل وإنهم سيحلوا مشاكلهم يومًا ما في المستقبل.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
أما ما نُقِل عن أحمدي نجاد من الدعوة لإزالة إسرائيل فهو دعاية لا حقيقة لها, لأنه لو كان صادقًا في إزالة إسرائيل لما شاركها في عضوية الأمم المتحدة التي ينص ميثاقها على احترام سيادة كل الأعضاء وسلامة ووحدة أراضيهم, وأود أن أحذر الأمة المسلمة من أن الدعوة للرضا بما يتفق عليه الشعب في قُطر من الأقطار قد تكون مقدمة للتنازل عن أراضي المسلمين وحقوقهم لأنه في كل شعبٍ هناك طائفة من الخونة المحاربة للإسلام, فمثلًا في فلسطين هناك محمود عباس ومحمد دحلان, وبقية القيادات المتعاونة مع السي آي أيه والموساد وهؤلاء لا يمكن الاتفاق معهم إلا بالتنازل عن حقوق الأمة المسلمة في فلسطين والتخلي عن التحاكم للشريعة, وبالتالي نبذ الفرض العيني الشرعي باستعادة كل شبر من فلسطين ومن كل أرض مسلمة محتلة.
ونفس هذا الكلام المراوغ قاله حسن نصر الله عن فلسطين.

مقطع : حسن نصر الله:
المشكلة الرئيسية هي فلسطين, مع لبنان هم إذا خرجوا من الأرض اللبنانية وأطلقوا المعتقلين ولم يعتدوا على لبنان لن يكون هناك مشكلة في جنوب لبنان, سوف تبقى مسألة سياسية, الموضوع الأساسي هو فلسطين وهذا يرتبط بالفلسطينيين نحن لسنا في موقع أن نقرر بالنيابة عن فلسطين ماذا يقبلون وماذا لا يقبلون.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بل قال مثله حتى عن لبنان حيث رضي بأن تحدد الحكومة اللبنانية التي يعتبرها عميلة للأمريكان هل مزارع شبعا لبنانية أم لا.

حسن نصر الله:
نحن حزب الله نحن قلنا نلتزم بتحرير كل شبر من الأرض اللبنانية المحتلة, لكن أنا لا أقول هذه أرض لبنانية أو ليست لبنانية, كمقاومة, الحكومة تقول ذلك, الحكومة إذا قالت لم تعد هناك أي أرض لبنانية محتلة أنا ليس عندي مشكلة, لأني أنا لا أبحث عن ذريعة أو حجة نحن صادقون بأننا لا نريد أن يبقى شبر من أرضنا اللبنانية تحت الاحتلال, النقاش اليوم حول مزارع شبعا نحن لا علاقة لنا بهذا النقاش, أنا قلت الحكومة اللبنانية الآن إذا تُعلن أن مزارع شبعا ليست لبنانية أنا أتعهد بوقف العمليات.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
وبينما هو يدين بالولاء للآيات في طهران على بعد آلاف الأميال, يرى أنه غير مسؤول عن تحرير مزارع شبعا التي تقع على مرمى حجر منه إذا أنكرت الحكومة اللبنانية -التي يعتبرها عميلة- لبنانيةَ المزارع, وهو بهذا لا يتحدث عن الجهاد العيني لتحرير ديار المسلمين, بل يتحدث عن مفهومٍ وطني عصبي ضيق لا يعرفه الإسلام.

المحاوِر:
يمكن هنا أن نقارن بين هذا المنهج وبين قسم الشيخ أسامة بن لادن الشهير: (لن تحلم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعًا في فلسطين), وكلمتكم بعنوان: (إن فلسطين شأننا وشأن كل مسلم) وقول أبو مصعب رحمه الله: (إننا نقاتل في العراق وعيوننا على بيت المقدس).

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
صحيح, وهنا يتضح الفرق ما بين المنهجين.

المحاوِر:
بل هو أقر بالقرار 1701 الذي نص على نزع السلاح عن مساحة ثلاثين كيلو متر إلى الشمال ونشر القوات الدولية في تلك المنطقة, أي أنه أقر بوجود قوات أجنبية محتلة لمساحة ضخمة من لبنان.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
بالضبط, وحتى بمقياس التحرر الوطني لا يمكن أن يُعتبر حزبه حركة تحرر وطني فليست هناك حركة تحرر وطني صادقة في وطنيتها ترضى بارتداد حدود بلادها ثلاثين كيلو مترًا للخلف, وترك كل المنطقة المرتد عنها بلا سيادة وطنية وتحت سيطرة قوات أجنبية, فلا تسأل عن مزارع شبعا, بل لا تسأل عن فلسطين أصلًا, إذًا فلماذا لعنوا أنور السادات لما قبل بسيناء منزوعة السلاح؟

المحاوِر:
الأمريكان يهددون إيران بضربة وشيكة, فهل تتوقع إيران من الأمة الإسلامية أن تساعدها في دفع العدوان الأمريكي عنها ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
إيران طعنت الأمة المسلمة في ظهرها فسجلت على نفسها وعلى عموم الشيعة الذين يتبعونها عارًا تاريخيًا وستظل آثار هذه الطعنة في ذاكرة المسلمين لأزمان متتابعة, والتناقض الغريب الذي أود لفت النظر إليه أنه رغم سماح إيران بدخول القوات الصليبية للعراق واعترافها بالحكومة العميلة فيه ودفع مليشياتها للمشاركة في جيشها وأمنها وشرطتها ورغم اعترافها بالحكومة العميلة في أفغانستان, إلا أنها تُنذر أمريكا برد مضاعف ضد مصالحها في العالم كله إذا هاجمت إيران.

جريدة القدس – العدد 5260 الخميس 27 أبريل 2006:
وقال خامنئي الذي يمثل أعلى سلطة في إيران كما نقل عنه التلفزيون: “على الأمريكيين أن يعلموا أنهم في حال شنوا هجومًا على إيران الإسلامية فإن مصالحهم ستتعرض لضربات في أي مكان نستطيع بلوغه في العالم”.
وأضاف خامنئي في خطاب أمام عمال في طهران أن هذه الضربات “ستكون مرتين أشد من أي ضربة” لإيران.

مقطع : خامنئي:
كما قال الإمام الخميني: لا تستطيع أمريكا أن تفعل أي شيء ضدنا.
يردد الحضور: (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل)

حسين شريعت مداري (رئيس تحرير كيهان) الجريدة المقربة من خامنئي:
كما قال المرشد الأعلى, إذا هاجمونا سنستهدف كل المصالح الأمريكية حول العالم.
الخطوة الأولى هي تهديد كل الأراضي الإسرائيلية بصواريخنا, أقصد أنه ليس هناك أي مكان في إسرائيل لا تصل إليه صواريخنا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
فهل الأراضي الإيرانية يحرم احتلال الأمريكان لها بينما يُباح ذلك في العراق وأفغانستان ؟
وهل طهران عندهم أهم من كربلاء والنجف ؟
لماذا يهدد خامنئي أمريكا بانتقام مضاعف إذا ضربت إيران بينما لم يحرك ساكنًا حينما اخترقت القذائف الأمريكية مرقد الإمام علي كرم الله وجهه في النجف ؟
ألا تستدعي كل هذه السقطات والتناقضات من كل ذي بقية من عقلٍ أو ضمير أن يراجع أشياء كثيرة ويعيد قراءة أشياء أكثر ؟

المحاوِر:
ولكن إيران كانت تعتبر نفسها رابحة سياسيًا بتعاونها مع الغزو الصليبي في العراق وأفغانستان, فقد تخلصت من نظامين معاديين لها وانتشر نفوذها شرقًا وغربًا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
إيران ورطت نفسها في شر أعمالها فقد صارت محاصرة من الشرق والغرب.

المحاوِر:
هذه الإشارات للمتعاونين مع الغزاة الصليبيين في العراق وأفغانستان تقودنا للحديث عن شركائهم الآخرين الذين انطلقت من أراضيهم وأجوائهم القوات الصليبية التي قتلت المسلمين, مثل مصر والجزيرة ودول الخليج والأردن وباكستان, مصر مثلًا, أين دور مصر في الدفاع عن الإسلام وعن ديار المسلمين, لماذا وصلت لهذا الحال
؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
السبب الرئيسي فيما وصلنا إليه من ذل وهوان في مصر وغيرها من بلاد الإسلام هو في تخلف المسلمين عن مقاومة الظلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, الخوف والتردد والحرص على فتات الدنيا وثقافة التراجع ومنهج الانهزام هي أهم الأسباب في تحول مصر من قلعة الدفاع عن الإسلام إلى مساعدة ومعاونة ومشاركة في الحملة الأمريكية الصليبية الصهيونية,
وأنا واثق أن في الجيش المصري وبين العلماء المصريين والطليعة المتعلمة والطلاب والعمال والتجار والمهنيين من هو مستعد لأن يقدم نفسه وماله وكل ما يملك في سبيل الله, وهذه الطليعة المؤمنة أناشدها أن تتقدم وتبادر للعمل والتخطيط والتنظيم من أجل التصدي لطبقة الخونة أعداء الإسلام والمسلمين الذين حولوا مصر لقاعدة لدعم العدوان الصليبي على المسلمين في أفغانستان والعراق وفلسطين, تلك الطبقة التي لا تتعدى الواحد بالمئة من المصريين, ولكنها تملك معظم ثرواتهم بينما معظم المصريين لا يزيد دخلهم عن دولار واحد في اليوم, بينما تتعامل تلك الطبقة بالدولار وتأنف من أن تتعامل بالجنيه المصري ولها نواديها ومطاعمها الخاصة وعالمها المغلق!
تلك الطبقة التي ارتبطت مصالحها بالنظام الصليبي الأمريكي, حتى أن جمال مبارك وارث مصر المقبل في البرنامج الأمريكي يصرح بأن العلاقة مع أمريكا ركيزة الأمن القومي المصري, وهل بقي لمصر أمن قومي بعد أن صارت فرعًا من الأمن الأمريكي؟!

المحاوِر:
يُثار الآن جدل كبير في مصر حول حرية الصحافة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
لن يتحقق للأمة أي تحرر من الظلم والقهر في الصحافة أو غير الصحافة إلا بالتخلص من الأنظمة الطاغية المستبدة التي تجثم على صدورنا ولن نتخلص من بلائهم إلا إذا تصورنا واقعنا تصورًا صحيحًا حتى نعرف أبعاد المعركة, نحن نواجه حربًا صليبية استئصالية تهدف لاحتلال ديار الإسلام وتقسيمها والاستيلاء عليها بالقوة وحكامنا هم جنود تلك الحملة فلن نتحرر إلا بالتصدي لهذا الحلف الشيطاني المتسلط علينا.

المحاوِر:
وكيف يكون هذا التصدي, وقد يقول البعض إنكم تكلفون الناس ما لا يطيقون ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
يقول الحق تبارك وتعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
ويقول عز من قائل: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ).
ويقول الحق تبارك وتعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ).
فعلى كل منا أن يعمل كل ما يستطيع أن يعمله من أجل القيام بالفرض العيني في التصدي لهذا الحلف الشيطاني الذي يجثم على صدور أمتنا في مصر وغيرها من ديار الإسلام, فعلينا أن ننخرط في الجهاد ضد الصليبيين الغزاة في العراق وفلسطين والصومال والشيشان وغيرها من ميادين النزال بين الصليبيين واليهود والأمة المسلمة, وأن ندعم المجاهدين في تلك الميادين بالنفس والمال والرأي والخبرة والتحريض والدعاء, وعلينا أن نعمل على تغيير تلك الأنظمة الفاسدة المفسدة بنشر الوعي بفسادها وضرورة تغييرها وإقامة الحكومة المسلمة على أنقاضها, وبتجميع الطاقات والخبرات وتنظيمها للسعي في ذلك.
وعلينا أن ننزع الشرعية عن تلك الأنظمة ولا نعترف بدساتيرها ولا قوانينها ولا نشارك في انتخاباتها ولا مجالسها التي تحكم بغير ما أنزل الله, على كل منا أن يبذل ما يستطيعه ولا يدخر وسعًا في مقاومة هذا الحِلف الشيطاني ولو بدعوة صالحة ولو بالثناء على المجاهدين ولو بكفالة أسر الأسرى.

المحاوِر:
الحديث عن تخلف مصر عن دورها في الدفاع عن الإسلام يجرنا للحديث عن فلسطين وعن وعد بلفور في مثل هذه الأيام من تسعين سنة, وآخر تطورات الأحداث فيها وعن مؤتمر الخريف الذي دعت له أمريكا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
وعد بلفور وعد باقتطاع جزء من فلسطين ومنحها لليهود, أما اليوم فإن ساسة المساومات من الفلسطينيين ومنهم من ينتسب لحركات إسلامية يتنازلون عن أربعة أخماس فلسطين لليهود, ولم يعتذروا عن ذلك حتى اليوم, وليست المشكلة في محمود عباس ومؤتمر الخريف ولكن المشكلة في ساسة المساومات الذين يعترفون بمحمود عباس رئيسًا ويقرون له بحق التفاوض باسم الفلسطينيين, كيف يمكن أن يُفوّض محمود عباس بحق التفاوض باسم الفلسطينيين والجميع يعلم أنه يبيع فلسطين, وكيف يمكن أن يُعترف بمحمود عباس رئيسًا للسلطة المُدّعاة والجميع يعلم أنه رجل أمريكا وإسرائيل!
أمرٌ آخر أود أن أنبه له ساسة المساومات وهو أن الأمة المسلمة صارت في غاية الوعي وخاصة بالنسبة لقضية فلسطين, فعلى ساسة المساومات أن يعلموا أن كل حيلهم مكشوفة ومرصودة وأنهم لن يستطيعوا أن يمرروها على الأمة تحت أية ذريعة ولذلك فإني أتوجه لكل حر شريفٍ في فلسطين أن لا يكون عونًا على بيع فلسطين وتسليمها لليهود أو التنازل عن حبة رمل منها, بل حتى أتوجه لمن تورط مع التنظيمات العلمانية التي حادت عن الشريعة وتنازلت عن معظم فلسطين ورضيت بحلول شياطين الغرب والشرق, أتوجه إليهم فأقول لهم: عودوا إلى الحق وإلى طريق الإسلام والجهاد وقفوا مع أمتكم المسلمة تحت راية التوحيد ضد الغزوة الصليبية الصهيونية الجديدة, فإذا لم نُدرك أن فلسطين هي لُب معركة الصليبية مع الإسلام فلن ندرك شيئًا, وثِقوا بربكم الخالق الرازق القوي المتين واعلموا أن هذه التنظيمات لا تملك لنفسها ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا, فأنّى لها أن تملك لكم شيئًا!

المحاوِر:
خيرًا, لا نستطيع أن نختم هذا الحِوار ولا نتعرض لباكستان وقد احتلت أحداثها عناوين الأخبار هذه الأيام, فماذا ترون في تلك الأحداث ؟

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
مشرف ونظامه يترنحان في أيامهما الأخيرة بإذن الله, وفشلهما هو جزءٌ أو لازمٌ من لوازم الفشل الأمريكي في المنطقة والذي هزم مشرف في الحقيقة هي الانتفاضة والصحوة الجهادية التي عمّت مناطق القبائل وانتشرت لوسط باكستان, ببركة الجهاد الأفغاني ضد الصليبيين في أفغانستان, وكل ما يجري في باكستان -بدءًا من ترتيب عودة بينظير لإعلان حالة الطوارئ للاعتقالات والإجراءات القمعية المتتالية- هي محاولة أمريكية يائسة لتدارك الوضع المتدهور في أفغانستان وباكستان, وقد كان قائد القيادة المركزية الأمريكية موجودًا في إسلام آباد وقت إعلان حالة الطوارئ.
لذلك فإني أناشد كل من في قلبه غيرة على الإسلام في باكستان أن يلحق بالمجاهدين ويدعمهم ويناصرهم لأنهم مفتاح الخلاص من الحكم العفن الفاسد في إسلام آباد, ذلك الحكم الذي أهان الجيش الباكستاني وحوّله لقطيع من كلاب الصيد لحساب أمريكا وعلى يديه تلقى الجيش أسوأ الهزائم على أيدي المجاهدين في وزيرستان وسوات, وانحطّت معنوياته للحضيض فاستسلم منه المئات عند أول تهديد من المجاهدين, وهذا الجيش بهذا الانحطاط وبهذا التحول عن مواجهة العدو الحقيقي وبحرفه عن واجبه المفترض وبمعنوياته المنهارة لا يمكن أن يدافع عن باكستان, بل لا يستحق ذلك الشرف, وعلى هذا الجيش أن يتحرك ضد مشرف إن أراد أن ينقذ باكستان من المستقبل المظلم الذي يسوقها إليه مشرف.
على الجيش الباكستاني أن يجعل ولاءه أولًا وقبل كل شيء للإسلام ولله وللرسول صلى الله عليه وسلم, بدلًا من أن يكون ولاؤه للراتب والمنصب وفتات الدنيا الذي لن يغني عنه شيئًا عند أول مواجهة مع المجاهدين, بل سيكون وبالًا عليه في الآخرة, على الجيش الباكستاني أن يتحرك وعلى المسلمين في باكستان أن يدعموا الجهاد فقد تحولت باكستان إلى أمريكاستان! وعليهم أن ينقذوها قبل أن تتحول لهندوستان أو إسرائيلستان!

المحاوِر:
الشيخ أيمن ألا ترون أننا يحسن بنا ألا نختم هذا اللقاء دون كلمة لإخواننا الأسود في القيود وعلى رأسهم رمز الصمود شيخنا الفاضل الشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسرهم جميعًا.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
جزاك الله خيرًا على هذه التذكرة, وأقول لهم اثبتوا يا أحبابنا فإن الزحف الجهادي في الطريق, وبشائر النصر تلوح في الأفق وانبذوا كل المراجعات والسقطات التي جُهِزت وطُبِعت وروجت على أيدي أجهزة الأمن, واطمئنوا أن تخليصكم دينٌ في أعناقنا (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

المحاوِر:
في ختام هذا اللقاء نشكر الشيخ أيمن الظواهري ونسأل الله أن يجعل هذا اللقاء خالصًا لوجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.