رسالة إلى العسكر

رسالة إلى العسكر

لفضيلة الشيخ/ أبي الزبير
عادل بن عبد الله العباب (حفظه الله)
رجب 1433 هـ – 06 / 2012 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على سيدنا محمدٍ وآله وسلم، أما بعد:

أيها العسكري، إنني أوجه لك رسالة ناصحٍ أمين، ناصح لك مما أنت فيه، فأنت في صفٍّ يقاتل شرع الله، يقاتلُ الشريعة وأنصارها في (زنجبار) و(وقار) و(شقرة) و(المحفد) و(عزان) و(لودر) وغيرها.
وإنني في نصيحتي أمينٌ في ما أقوله، ومعاذ الله أن أكون غاشّك، فالغاشُّ هو من يزجُّ بك في حربٍ لم يأمر بها الله ولا رسوله، يزجُّ بك في حربٍ يكون خصمك الذي تقاتله هو من حكم بالشريعة وناصَرَها.

أيها العسكري، إنّ الله أمرنا أن نكون من جنوده وأنصاره فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ).
وأمرنا اللهُ أن نأتمر بأمره وننتهيَ بنهيه ونتبع النبيَّ في ذلك فقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
وهنا اسأل نفسك أيها العسكري:
هل أنت مِن أنصار الله أم من أنصار من يقاتل شرع الله؟
وهل مَن كان جنديًّا تحت راية الحكم الديمقراطي الذي معناه حكم البشر للبشر؛ هو من أنصار الله أم أنّ الجنديَّ تحت راية تحكيم الشريعة هو من أنصار الله؟
وهل اتباعُ الديمقراطية الغربية الأمريكية مما أمر الله به أم أنّ الواجبَ أن نكفر بالديمقراطية ونرفضها، ناهيك أن نُناصرها؟

أيها العسكري، أتظن أنّ الذي يقاتل مع أمريكا أو تقاتل إلى جانبه أمريكا بجنودها وتدريباتها وإداراتها وتمويلها وبطائراتها القاصفة والتجسسية وببارجاتها الحربية؛ هو مع شرع الله أم أنه مع شرع أمريكا يقاتل شرع الله؟
اسأل نفسك قبل أن تكون مقتولاً فتخسر دنياك وآخرتك، أو تكون مأسورًا فتتحسر على ما فات، أو قاتلاً من أقام شرع الله فتندم على ما ارتكبت وصنعت.

أيها العسكر، إنني أعلم علم اليقين أنه يوجد فيكم من يسوؤه ما يحصل في فلسطين مِن تسلُّط اليهود واحتلالهم، واستضعاف المسلمين واضطهادهم، ولكنّ الأمر يكون أكثر سوءًا عندما تكون أنت أحد المتسببين في ذلك! فهذه الحكومات العربية لم توجد إلا نتيجةً لمخططٍ غربيّ من أجل حماية إسرائيل باسم “احترام الجوار والمواثيق”، وحتى يتحقق مقصودهم ذلك أقاموا المعسكرات لقمع الشعوبِ الثائرة على احتلال إسرائيل وأفعالها السيئة، حتى وصل بهم الحال إلى أن زجُّوا بك أيها العسكري لملاحقة ومقاتلة من أراد مقاتلة إسرائيل وأمريكا، أو همّ بضرب مصالحهم في المنطقة.
فإلى متى ستظل أيها العسكري سببًا لبقاء إسرائيل وإبادة مسلمي فلسطين، وسببًا لأسر الأقصى والدين وضياع ثرواتِ المسلمين؟

وإذا كان يزعجك أيها العسكريُّ السرقاتُ المتواصلة للنفط والمعادن على صورة بيعٍ موهوم بدراهم بخسٍ معدودة، فلا تكن حاميًا لهذه السرقات الدولية المنظمة بحراستك لأنابيب النفط والغاز أو المنشآت النفطية الغربية في بلاد المسلمين.
فلعلك أدركتَ أيها العسكري أنّ الذي زجَّ بك في هذه الحربِ مع أمريكا أو سكت عن حالك مع نصرة القوانين الجاهلية ليس بناصحٍ أمين لك، بل الناصحُ الأمين من يريد أن يخرجك من ضنك الدنيا وضيقها إلى راحة الجنة وسعتها، ولا يكون إلا بنصرة شرع الله ومقاتلة شرع أمريكا وآرائها الجاهلية المحاربة لشرع الله.

أيها العسكري، إنني في رسالتي إليك أريدك أن تفهم مَن هُم أنصارُ الشريعة، ولماذا يقاتلون، وما هدفهم.
إنّ أنصار الشريعة هم قومٌ تبايعوا على نصرةِ شرع الله المهجور المحارَب من الحكومات العربية العلمانية بواسطة جنودها العسكر لصالحِ مخططات الغرب أو الشرق، ومناهجهم الطاغوتية كالعلمانية التي هي الخروجُ من الإسلام، والدولة المدنية اللا دينية التي تحكم بلا تأثير الإسلام.
فلما كان هذا هو الواقع; قام أنصارُ الشريعة بتذكير المسلمين بواجبهم تجاه دينهم وأمتهم المحتلة، وتذكيرهم بما يدورُ من مخططات الغرب والشرق لطمسِ الهوية الإسلامية ونهبِ الثروات واستمرار احتلال بلاد المسلمين وتشريد أهل السُّنة وإبادتهم.
فمن أجل ذا وذاك خرج أنصار الشريعة لدعوة المسلمين إلى تحكيم الشريعة والدفاع عنها، وقاتلوا من أجلها، وما زالوا في طريقهم حتى يحرروا فلسطينَ وجميع أراضي المسلمين.
وهذا بالطبع لم ترضَ عنه أمريكا ولا حلفاؤها (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) فقام ممن اتبع ملتهم -ملةَ أمريكا- كحكومة الخائن (علي صالح) أو حكومة النفاق أو بما يسمى بالصحوات أو مرتزقي اللجان الشعبية؛ قاموا بطمأنة أمريكا والغرب بدحر شرع الله من الأماكن التي تُحكَم بالشريعة في أجزاء كبيرة من (شبوة) و(أبين) ومحاربتهم في أي مكانٍ يوجدون فيه ويقدرون عليه، بل وجيّروا جهود بعض الجماعات الإسلامية وقنواتهم وجهود أئمة المساجد والخطباء ورؤساء أحزاب ومرتزقة في المشاركة معهم في هذه الحرب بهدف مشاركة أكبر عددٍ لتشويه ومحاربة أنصار الشريعة، ونسيَ أو تناسى هؤلاء أنهم زجُّوا بهم وساقوهم إلى معركةٍ يقاتلون فيها شرعَ الله، أو على أقل القليل يشاركون في حربٍ يقودها الغرب لمحاربة الدينِ باسم الدينِ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ).

أيها العسكري، إنّ هدفَ أنصارِ الشريعة معروفٌ من اسمهم، فهدفهم إقامة شرع الله الذي استُبدِل بالقوانين الأرضية الجاهلية، فدستور اليمن كان من قبل وما زال غير إسلامي لأنه يتوافق مع مواثيق الأمم المتحدة المخالف لشرع الله، واليوم فقد تم صياغته وإعداده في فرنسا، فأي خيرٍ ستجنيه بلادنا عندما يكون حاكمها غير الله ودستورها من صنع البشر؟
أليس هذا أيها العسكري أكبر خيانة للدين والبلاد؟
فكيف استُغفِلتَ عن حقيقة هذا الواقع؟
وكيف استطاعوا أن يجعلوا من دمك ثمن نشر وترسيخ مبادئهم وقوانينهم وأحكامهم المناقضة لحكم الله؟
أبعد هذا إن قُتِلت تحت رايتهم الجاهلية المحاربة لشرع الله أتعتقد أنك ستنجو من عذاب الله؟
إنّ الذي ينجو من عذاب الله هو مَن ولاؤه لله ولرسوله، ولاؤه للقرآن والسنة وبراءته من أعداء الله ورسوله، براءته من مناهجهم وقوانينهم الكفرية.
إنّ الناجي من عذاب الله هو من رفض الأحكامَ الجاهلية والمخططاتِ الأمريكية ورفض الحكومات العلمانية كحكومة الوفاق وغيرها وسعى إلى تحكيم الشريعة وكفّ عن مقاتلة أنصار شرع الله.

فلا تكن أيها العسكري أحد الذين يُقاتل بك شرع الله أو يُحمى الأمريكان في أماكنهم الاستخبارية في (صنعاء) و(عدن) أو في السواحل والجزر اليمنية، أو تكون سببًا لقصف الأمريكان جنودَ الرحمن الحاكمين بالشريعة، أو دالاً الطائرات الأمريكية على عورات المسلمين لتتجسس وتقصف بكل وحشية، تفزِّع الآمنين وتروِّع المسلمين وتقتل أطفال ونساء الموحدين.

أيها العسكري، لا تكن اليد الباطشة الظالمة التي يبطش بها الحاكم ويظلم، والفولاذ الذي يضرب به الشعب ويكسر، ولا ذنب للشعب غير أنه يسعى ليعيش حرًّا عزيزًا غير خاضعٍ لأحدٍ إلا لخالقه.
ولتعلم أيها العسكري أنّ الحاكم جعلك عصاته الغليظة يضرب بها من يشاء ممن خرج عن علمانيته وسلطانه واستبداده، وبها يسوم أسرى المسلمين سوء العذاب، وبها يقمع الثورات المطالبة بتحكيم الشريعة.

فحقيقة أمرك أيها العسكري; لست مدافعًا عن شريعة الله وحكمه، ولا حارسًا لها ولا لبلاد المسلمين من المحتل، بل أمسيتَ عَين الحاكم العلماني الساهرة على حراسة مُلكه وقوانينه التي تخالف أحكام الله وتختلف مع منهج القرآن، وأصبحتَ المحرِّك ميدانيًّا لحركة الطيران الأمريكي التي ملأت سماء اليمن، بل وقمت بحماية أماكن الشرك والكفر وأماكن المحاربين من الكفار كأماكن المؤسسات الشركية من المجالس التشريعية والنيابية وأماكن القرامطة وقبورهم، مثل حراستهم في (حراز) وهم يمارسون الطقوس الشركية.
وصيّروك أيها العسكري حاميًا لأماكن الكفر كأماكن الكنائس المستحدثة في الجزيرة العربية، وأماكن بعض الأندية الثقافية التي تتجرأ بسب الذات الإلهية والدين ونبينا الأمين، وحاميًا أماكن المستحلين للمحرمات، وأماكن المحاربين كأماكن السفارات التي تحارب دولها المسلمين في أفغانستان والشيشان والعراق وغيرها وأماكن قواعدها العسكرية، فاتخذوكم حراسًا على أبواب السفارة الأمريكية والبريطانية والألمانية والفرنسية والروسية وأبواب أئمة الكفر، وهم القوم الذين سبوا نبينا صلى الله عليه وسلم وأهانوا قرآننا وشارك البعض منهم في نشر الرسوم المسيئة لنبينا.
وصرت أيها العسكري مباشرًا لقصف بيوت المسلمين ومداهمًا ومطاردًا للمجاهدين إرضاءً لأمريكا، وواقفًا مع الحملة الصليبية على بلاد المسلمين، وحاجزًا وعائقًا أمام إقامة الخلافة الإسلامية وتحكيم شرع الله، وسببًا في دوام الكفر والفساد من العلمانية والديمقراطية.
وبعد هذا لك أن تسأل نفسك أيها العسكري: لصالح مَن تعمل، وهل ثمرة عملك نصرة لفلسطين أم جُيِّر لحراسة ونصرة إسرائيل ومن وقف إلى جانبهم من دول الطوق؟

أيها العسكري، أما خطر في نفسك في سبيل من تقاتل؟
أتقاتل في سبيل الله فتحفظ الدينَ والبلادَ أم في سبيل تنحية شرع الله فتفرض العلمانيةَ وتسهل الاحتلال؟
(الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) فهل القتال مع الحكومة العلمانية هو من القتال في سبيل الله أم من القتال في سبيل الطاغوت وموالاة الشيطان؟
إذًا فنحن نقاتلكم بنص قوله تعالى: (فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)، وقوله تعالى: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) أي حتى ترجع إلى حكمه وشرعه، ولا يتم هذا إلا بنبذ المناهج الديمقراطية والعلمانية، وترك مناصرة الطائرات الأمريكية، والبراءة من مخططات الغرب والشرق.

أيها العسكر، إنّ واقعكم واقع طائفةٍ ممتنعة عن الالتزام بالشرع وتطبيقه، وعن الولاء للمؤمنين، بل ومنعتم المسلمين من ذلك، وعلى واقعكم هذا أوجب الفقهاء قتالكم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية لما سُئِل عن قتال عسكر التتار، قال: “كل طائفةٍ ممتنعةٍ عن التزام شرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم -أي التتار- أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين ببعض شرائعه كما قاتل أبو بكرٍ والصحابة -رضي الله عنهم- مانعي الزكاة وعلى هذا اتفق الفقهاء بعدهم”. انتهى كلامه، من مجموع الفتاوى من المجلد الثامن والعشرين.
وهذا فيمن امتنع عن أداء الزكاة بالقوة وقاتل عليها، فكيف بمن وصل به الحدُّ إلى أن يقاتل عن أمريكا بالوكالة أو يقاتل إلى جانبها في خندقٍ واحد؟

وواقعكم أيها العسكر أنكم صائلون مع العدو الصليبيّ على الدين والنفس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد” رواه أبو داود وغيره.

واعلم أيها العسكري أنّ طلب الرزق لا يبيحُ قتال المجاهدين، وهل يجوز أن يحرق أحدٌ القرآنَ من أجل الراتب؟ لا شك لا وألف لا، إذًا فكيف نجوِّز بسبب الرزق تمزيقَ ومحاربةَ معاني القرآن وأوامره ونواهيه؟ والرزّاق هو الله، وقد أمرنا الله كيف نحصل على الرزق بطريقة الحلال، فالراتب الذي تستلمه مقابل عملك في جيش العلمانية راتبٌ حرام.
ولا تكن أيها العسكري ألعوبةً وضحيةً لفتاوى بعض من يحاضرونكم، فقد سبق أن أفتى بعض هؤلاء لعسكر (علي صالح) بقتل عسكر (علي محسن)، وفي المقابل أفتى البعض لأتباعهم في (أرحب) و(تعز) و(نهم) و(الحيمة) و(الحصبة) بقتال عسكر الحرس الجمهوري وغيرهم وما زالوا يفتون لأهل (أرحب) بقتال الحرس، فهؤلاء يفتون للعسكري قتل العسكري والعكس وهو من أجل الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية، فكما أحلوا لبعضكم دم البعض كذلك يفتونكم اليوم بقتال أنصار الشريعة مع العدو الأمريكي، إلا من رحم الله منهم، فكيف تسلموا أنفسكم لفتاوى هؤلاء الباطلة الذين بالأمس جوّزوا قتال بعضكم بعضًا؟

أيها العسكر، إلى هذا الحد تبلّدت أحاسيسكم وأصبحتم لا تعرفون لماذا تقاتلون ومن تقاتلون ولصالح مَن القتال، بل وساقوكم سوقًا لمقاتلة شرع الله في (أبين) وإلى جانبكم قنّاصة الأمريكان الجوية والبرية وراجماتهم البحرية والطيران السعودي، وما معارك (دوفس) في (أبين) عنكم ببعيد، حيث خرج منكم أكثر من خمسة ألوية، واليوم يخرج منكم عشرة ألوية كلها تحت علمانية الغرب تقاتل شرع الله.
والأعجب من هذا كله أنكم لا تصحون إلا إذا شاهدتم الموت أو وقعتم في الأسر.

وفي الأخير، نأمل من الله أن تكونوا أيها العسكر قد استوعبتم حقيقة الأمر والصراع، وانكشف الغبار والستار حول مصيركم المجهول، وأدركتم هدف أنصار الشريعة المقصود.
ونسأل من المولى عز وجل أن يريكم الحق حقًّا ويرزقكم اتباعه، وأن يريكم الباطل باطلاً ويرزقكم اجتنابه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأزواجه.